فمدارس البلدان العربية الفقيرة تُبنى بمنح مشروطة نصًا أو عرفًا، وكما قيل: المعروف عُرفًا كالمشروط شرطًا.
وأما أنظمة التعليم فتستوي البلدان المستعمرة في السيطرة على تعليمها سواء كانت من البلاد الفقيرة أو الغنية أو البعيدة أو القريبة أو الباردة أو الحارة، كلها أحجار على رقعة شطرنج التوجيه التعليمي الغربي، وما الاتفاقيات التعليمية التي تبرمها البلاد العربية مع الغرب إلا دليل على التبعية الكاملة، ولا أريد أن أسرد كل الاتفاقيات فهذا أمر يطول، ولكن يكفي من هذه الاتفاقيات رفع يد المعلمين عن ضبط الجيل الناشئ بأي وسيلة أو طريقة، وما يدَّعونه من الأنظمة والقوانين المشروعة لضبط الجيل الناشئ، فما هي إلا سراب فوق سراب، وما هي إلا ذرٌّ للملح في العيون.
أذكر نموذجًا لأثر الاستعمار السيئ على العلوم الشرعية آخذًا مصر نموذجًا:"تولى المستر دنلوب - القسيس الذي عينه كرومر مستشارًا لوزارة المعارف - مهام منصبه، وكان في يد سعادة المستشار - كما كانوا يسمونه - السلطة الفعلية الكاملة في وزارة المعارف المصرية الإسلامية."
وحين يكون القسيس على رأس السلطة في وزارة التعليم، فما الذي يتوقع أن يكون من أمر التعليم.
ترك دنلوب الأزهر على ما هو عليه لم يتعرض له على الإطلاق، ولكنه - على الأسلوب البطيء الأكيد المفعول - فتح مدارس جديدة تعلم (العلوم الدنيوية) ولا تعلم الدين، إلا تعليمًا هامشيًا هو في ذاته - كما سيجيء - جزء من خطة إخراج المسلمين من الإسلام