الصفحة 11 من 46

فإن الطلب يزداد عليه وهكذا يرتفع دخل أصحابه، وشعور الناس بالحاجة لشيء ما، يختلف من بيئة لأخرى ومن عصر لآخر، ففي مصر قبل سنتين تقريبًا سمعت عبر الفضائيات عن ثلاث راقصات تهرّبن من الضريبة مدة ثلاث سنوات، وكان مقدار الضريبة يساوي عشرين مليون جنيه مصري، فتأمل كم كان دخلهن. وما هذا إلا لإقبال بعض الناس عليهن.

وهكذا أصبح المغنون والممثلون هم في مقدمة الناس، وهم سَقَط الناس في ميزان الشريعة، وإذا بي أرى صعلوكًا منهم يُستشار على رؤوس الأشهاد بأمور تخص المسلمين وسياساتهم ودولهم، والأمر أشهر من أن يذكر وأكثر من أن يُحصر

وفي ميزان العرض والطلب وفي ميزان الإقبال على الدنيا وترك الآخرة، وفي ظل حكومات تعادي طلاب الشريعة وتضيق عليهم، علاوة على أن تتركهم دون عناية، في ظل هذه الظروف يخرج طالب الشريعة إلى المجتمع ليرى مجتمعًا زاهدًا بالدين وبعلوم الدين، وينتج عن الزهد بعلوم الدين الزهد بحامل هذه العلوم، فكما قال ابن الوردي:

قيمة المرء ما يحسنه ... زاد من ذلك أو أقل

ولمحاصرة طلاب الشريعة قصص وليس قصة، أذكر قبل ثماني سنوات أن جامعة في هذه البلاد كانت تمنح شهادة الدبلوم العالي في صعوبات التعلّم، وكان بعض المعلمين يقبلون عليها، وهم يحملون تخصصات مختلفة، فطلب إلي صديق كان يدرس في الجامعة أن أسجّل معه، وكما يُقال بالصحبة تقصر الطريق، ولكنه أخبرني أنه سمع شيئًا مفاده أنهم لا يقبلون طلاب الشريعة، فقلت له ولكنهم قبلوك وأنت تحمل شهادة بالتاريخ، فقال لي: هذا ما سمعت، ولكني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت