الصفحة 20 من 100

كتمتَ الهوى حتى أضرَّ بك الكتْمُ ولامكَ أقوامٌ ولومُهُمُ ظُلْمُ ونَمَّ عليك الكاشحون وقبل ذا عليكَ الهوى قد نَمَّ لو نفع النَّمُّ فيا من لِنفْسٍ لا تموتُ فينقضى عَنَاها ولا تحيى حياةً لها طعمُ تجنَّبْت إتيانَ الحبيبَ تأثُّمًا ألا إن هجرانَ الحبيبِ هو الإثمُ ويعتذر أصحاب القلوب الرقيقة من حفاظ شعر عبيد الله عما حملته الأبيات من وجد، وما حفلت به من شكوى، أنها جاءت على أسلوب التجريد لا بصيغة المتكلم، فصلحت لأن يجد فيها كل محب صب تعبيرا عن كوامن حبه، ومكنونات صبابته. ويجيء في مقدمة الشعراء الفقهاء العشاق عروة بن أذينة الذى شغل الناس كل الناس بحرارة غزله ورقة نسيبه، فغزا قلوب العذارى في خدورهن مثلما شغل النقاد والمتأدبين ببراعة صوغه وعبقرية بيانه. كان عروة محدثا ثبتا، يقول ابن قتيبة إنه كان يحمل عنه الحديث ـ أى يروى حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويُروى عن الأصمعى قوله في عروة: إن الإمام مالك بن أنس كان يروى عنه أى يأخذ عنه حديث رسول الله، وقد توفى عروة سنة 130 هـ. كان عروة كريما على نفسه، معتزا بمكانته بين الناس، فوفد على الخليفة الأموى هشام بن عبد الملك، فلما دخل على هشام إذ به ـ أى هشام يقول: ألست القائل: لقد علمتُ ـ فما الإسراف في طمعى أن الذى هو رزقى سوف يأتينى أسعى له فيعَنِّينى تطلُّبه ولو قعدتُ أتانى لا يُعَنِّينى قال عروة: نعم. قال هشام: فما أقدمك علينا؟، قال: سأنظر في أمرى، وانصرف على الفور، فأخبر هشام بذلك، فأتبعه بجائزته. ص _025

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت