الصفحة 14 من 69

أولًا: سكن الكنعانيون ساحل بلاد الشام في الألف الثالث ق. م, وعرفوا في الساحل الشمالي باسم الفينيقيين, بينما عرف القسم الجنوبي بأرض كنعان, فابتنوا أهم المدن فيها: أريحا، وأسدوس، وبيرسبع، وعسقلان، وبيسان، ونابلس"شكيم"، والخليل"أربع"، والقدس"يبوس"، وكان اليبوسيون أهم بطون الكنعانيين فبنوا مدينة القدس, وأطلقوا عليها"أورسالم"أي: مدينة سالم, كما أطلقوا عليها أسم"يبوس"، وكانت لغتهم عربية قديمة, ولكنها تختلف عن لغة القرآن التي نتحدث بها اليوم.

ولما تعرضت بلاد اليونان وجزر إيجة لغارات البرابرة اليونان، هربت قبيلة"بلست"من جزيرة"كريت"وغزت أرض كنعان، واستقرت في السهل الساحلي الجنوبي الغربي من يافا إلى غزة, وسمي هذا الجزء باسم فلسطين, وبقي الاسم على جزء من أرض كنعان إلى أن شملها كلها في العصور الحديثة.

ثانيًا: تجلت قدسية بيت المقدس وما حوله - تاريخيًا- بهجرة الخليل إبراهيم عليه السلام حوالي الألف الثاني ق. م, انتقل إبراهيم عليه السلام من"أور"بالعراق إلى أرض الشام"أرض الكنعانيين"وفي صحبته ابن أخيه لوط, وزوجه سارة بعد أن اعتزل أباه وقومه كما حكى القرآن (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين) [1] (ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) [2] . قال ابن كثير: وأوحى الله إلى إبراهيم الخليل فأمره أن يمدّ بصره، وينظر شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، وبشره بأن هذه الأرض كلها سأجعلها لك ولخلفك إلى آخر الدهر، وسأكثر ذريتك حتى يصبروا بعدد تراب الأرض, وهذه البشارة اتصلت بهذه الأمة, بل ما كملت ولا كانت أعظم منها في هذه الأمة المحمدية، يؤيد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) . [3]

(1) الصافات آية 99.

(2) الأنبياء آية 71.

(3) البداية والنهاية. جـ1/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت