الصفحة 17 من 513

الرجل أمه ، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ) [16] .

2-التجرد في النقد: وعدم الغيرة والحسد والهوى وعدم سوء الظن ، فالغيرة

تهلك صاحبها وتجعله في همّ وغم ؛ لأنه يحسد الآخرين ويغار منهم ، عن أبي

هريرة (رضي الله عنه) قال: قال: رسول الله:( ... لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ،

ولا تباغضوا ، ولا تدابروا) [17] .

وأما الهوى فيضل الإنسان عن الحق وإن كان يعرف ذلك ، فإذا صار الهوى

هو القائد والدافع صار أصحابه شيعًا يتعصب كل واحد لرأيه ، ويعادي من خالفه

ولو كان الحق معه واضحًا ؛ لأن الحق ليس مطلوبه) [18] .

والأصل في المسلم حسن الظن به: -قال (تعالى) : ? يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا

اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا ? [الحجرات: 12] (فأمر

الله عز وجل باجتناب كثير من الظن ؛ لأن بعض هذا الكثير إثم ) [19] .

وفي حادثة الإفك دروس ينبغي لكل مسلم أن يعيها فقوله (تعالى) : ? لَوْلا إذْ

سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفْكٌ مُّبِينٌ ?

[النور: 12] .

فكما أنه يحسن الظن بنفسه فعليه أن يحسن الظن بإخوانه .

ثم وعظنا الله (تعالى) بقوله: ? يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إن كُنتُم

مُّؤْمِنِينَ ? [النور: 17] . وفي هذا تحذير أي تحذير لمن يفقه ذلك والله المستعان .

3-لا بد من الموازنه بين فضائل المنتقَد ومساوئه والحكم على الغالب:

هذا هو هدي النبي: ففي يوم بدر عندما رأى عتبة بن ربيعة بين المشركين

على جمل أحمر قال:(إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر

إن يطيعوه يرشدوا) [20] .

وقال في أسارى بدر:(لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء

لتركتهم له)، فيظهر من هذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يذكر محاسن

المشركين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت