الصفحة 11 من 513

مجتمعاتهم باعتبارهم نتاجًا لها ، ومن ثم فأنت تجد عناصر منتجة في المستوى

الفردي أكثر مما تجدها ضمن أولئك الذين يجيدون العمل الجماعي ، وكثير من

الأعمال التي تصنف أنها ناجحة في الميدان الإسلامي وراءها أفراد .

إن العمل المؤسسي يمتاز بمزايا عدة على العمل الفردي منها:

1-أنه يحقق صفة التعاون والجماعية التي حث عليها القرآن الكريم والسنة

النبوية ? وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ?

[المائدة:2] ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (يد الله مع الجماعة) [1] وقوله - صلى الله عليه وسلم-: (إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) [2] .

والعبادات الإسلامية تؤكد على معنى الجماعية والتعاون ، كل ذلك يبعث

رسالة للأمة مفادها أن الجماعة هي الأصل .

2-عدم الاصطباغ بصبغة الأفراد ، ذلك أن العمل الفردي تظهر فيه بصمات

صاحبه واضحة ، فضعفه في جانب من الجوانب ، أو غلوه في آخر ، أو إهماله في

ثالث لابد أن ينعكس على العمل ، وقد يقبل بقدر من الضعف والقصور في فرد

باعتبار أن الكمال عزيز ، والبشرية صفة ملازمة للعمل البشري ، لكن لا يقبل

المستوى نفسه من القصور في العمل الجماعي المؤسسي ، وإن كان لابد فيه أيضًا

من قصور ، فقد يقبل من مصلح وداعية معين أن يكون لديه قصور وضعف في

الجانب السياسي أو الاقتصادي مثلًا باعتبار أن الفرد لا يمكنه الإحاطة بكل ذلك ،

لكن ذلك لا يقبل من مؤسسة دعوية بأكملها ؟ إذ هي قادرة على تحقيق هذا التكامل

من خلال مجموع أفرادها .

3-الاستقرار النسبي للعمل ، أما العمل الفردي فيتغير بتغير اقتناعات الأفراد ، ويتغير بذهاب قائد ومجيء آخر ، يتغير ضعفًا وقوة ، أو مضمونًا واتجاهًا .

4 -يمتاز العمل المؤسسي بالقرب من الموضوعية في الأراء أكثر من الذاتية ؛ ذلك أن جو المناقشة والحوار الذي يسود العمل المؤسسي يفرض على أصحابه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت