مجتمعاتهم باعتبارهم نتاجًا لها ، ومن ثم فأنت تجد عناصر منتجة في المستوى
الفردي أكثر مما تجدها ضمن أولئك الذين يجيدون العمل الجماعي ، وكثير من
الأعمال التي تصنف أنها ناجحة في الميدان الإسلامي وراءها أفراد .
إن العمل المؤسسي يمتاز بمزايا عدة على العمل الفردي منها:
1-أنه يحقق صفة التعاون والجماعية التي حث عليها القرآن الكريم والسنة
النبوية ? وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ?
[المائدة:2] ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (يد الله مع الجماعة) [1] وقوله - صلى الله عليه وسلم-: (إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) [2] .
والعبادات الإسلامية تؤكد على معنى الجماعية والتعاون ، كل ذلك يبعث
رسالة للأمة مفادها أن الجماعة هي الأصل .
2-عدم الاصطباغ بصبغة الأفراد ، ذلك أن العمل الفردي تظهر فيه بصمات
صاحبه واضحة ، فضعفه في جانب من الجوانب ، أو غلوه في آخر ، أو إهماله في
ثالث لابد أن ينعكس على العمل ، وقد يقبل بقدر من الضعف والقصور في فرد
باعتبار أن الكمال عزيز ، والبشرية صفة ملازمة للعمل البشري ، لكن لا يقبل
المستوى نفسه من القصور في العمل الجماعي المؤسسي ، وإن كان لابد فيه أيضًا
من قصور ، فقد يقبل من مصلح وداعية معين أن يكون لديه قصور وضعف في
الجانب السياسي أو الاقتصادي مثلًا باعتبار أن الفرد لا يمكنه الإحاطة بكل ذلك ،
لكن ذلك لا يقبل من مؤسسة دعوية بأكملها ؟ إذ هي قادرة على تحقيق هذا التكامل
من خلال مجموع أفرادها .
3-الاستقرار النسبي للعمل ، أما العمل الفردي فيتغير بتغير اقتناعات الأفراد ، ويتغير بذهاب قائد ومجيء آخر ، يتغير ضعفًا وقوة ، أو مضمونًا واتجاهًا .
4 -يمتاز العمل المؤسسي بالقرب من الموضوعية في الأراء أكثر من الذاتية ؛ ذلك أن جو المناقشة والحوار الذي يسود العمل المؤسسي يفرض على أصحابه أن