يجب أن ننقد منهجنا وقيادتنا وأنفسنا ، وربما يسأل سائل هنا: كيف ينقد أبناء
الحركة الإسلامية منهجَها ، ومنهجُها هو الإسلام ؟ ! وكيف ينتقدون قادتهم ، وهم
يمثلون الإسلام ؟ ! ! .
وللإجابة على هذه التساؤلات وغيرها أقول: إنه جائز للمنضوين في سلك
الدعوة ، بل واجب عليهم أن يوجهوا نقدهم لمنهجهم ولقادتهم ولا يخافوا في ذلك
لومة لائم ، وعليهم أن يدركوا أن منهج الله شيء ومنهج غيره شيء آخر ؛ فمنهج
الله هو الإسلام كما أنزل على محمد ، ومنهج الجماعة أيًا كانت هو المنهج الذي
وضعه مؤسسوها وقادتها ؛ إذ أخذوا من الإسلام ما أخذوا ووضعوا من اجتهاداتهم ما
وضعوا ، واجتهاد البشر قد يخطئ وقد يصيب .
لذا فإنني أؤكد هنا أن لا قدسية لمنهج غير منهج الله ، ولا عصمة لأحدٍ بعد
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
وأخيرًا: فإن النقد الذاتي عملية مهمة وضرورية ولازمة لكل زمان ، وهي
عملية لها خصائصها التي يجب ألا تفارقها ، كما أن للناقد أيضًا صفاته التي يجب
أن تلازمه ، وللنقد الذاتي أيضًا مجالاته التي يتمّ فيها .
وأعود مؤكدًا: أن على كل فرد أن يمارس النقد الذاتي داخل نفسه ، وداخل
أسرته وبيته ، وداخل جماعته ومجتمعه ، ويعمل على التشجيع عليه باستمرار ،
وإن من يدّعي أن النقد يثير الفتن ويمزّق الصفوف لا بد له أن يعلم جيدًا أن
الصمت والسكوت أشد خطرًا وهو الذي يمزّق ويهدم ، أما النقد الذاتي الموضوعي
والمنصف فيوحّد ويبني .
والله ، نسأل للجميع التوفيق والسداد ،
تأملات دعوية
بين العمل المؤسسي والعمل الفردي
بقلم: عبد الله المسلم
لم يعد اليوم مجالًا للنزاع -في الساحة الفكرية على الأقل -أن العمل المؤسسي
خير وأولى من العمل الفردي الذي لا يزال مرضًا من أمراض التخلف الحضاري
عند مجتمعات المسلمين ، وقد يرث الدعاة إلى الله شيئًا من هذه الأمراض من