الصفحة 10 من 513

يجب أن ننقد منهجنا وقيادتنا وأنفسنا ، وربما يسأل سائل هنا: كيف ينقد أبناء

الحركة الإسلامية منهجَها ، ومنهجُها هو الإسلام ؟ ! وكيف ينتقدون قادتهم ، وهم

يمثلون الإسلام ؟ ! ! .

وللإجابة على هذه التساؤلات وغيرها أقول: إنه جائز للمنضوين في سلك

الدعوة ، بل واجب عليهم أن يوجهوا نقدهم لمنهجهم ولقادتهم ولا يخافوا في ذلك

لومة لائم ، وعليهم أن يدركوا أن منهج الله شيء ومنهج غيره شيء آخر ؛ فمنهج

الله هو الإسلام كما أنزل على محمد ، ومنهج الجماعة أيًا كانت هو المنهج الذي

وضعه مؤسسوها وقادتها ؛ إذ أخذوا من الإسلام ما أخذوا ووضعوا من اجتهاداتهم ما

وضعوا ، واجتهاد البشر قد يخطئ وقد يصيب .

لذا فإنني أؤكد هنا أن لا قدسية لمنهج غير منهج الله ، ولا عصمة لأحدٍ بعد

رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .

وأخيرًا: فإن النقد الذاتي عملية مهمة وضرورية ولازمة لكل زمان ، وهي

عملية لها خصائصها التي يجب ألا تفارقها ، كما أن للناقد أيضًا صفاته التي يجب

أن تلازمه ، وللنقد الذاتي أيضًا مجالاته التي يتمّ فيها .

وأعود مؤكدًا: أن على كل فرد أن يمارس النقد الذاتي داخل نفسه ، وداخل

أسرته وبيته ، وداخل جماعته ومجتمعه ، ويعمل على التشجيع عليه باستمرار ،

وإن من يدّعي أن النقد يثير الفتن ويمزّق الصفوف لا بد له أن يعلم جيدًا أن

الصمت والسكوت أشد خطرًا وهو الذي يمزّق ويهدم ، أما النقد الذاتي الموضوعي

والمنصف فيوحّد ويبني .

والله ، نسأل للجميع التوفيق والسداد ،

تأملات دعوية

بين العمل المؤسسي والعمل الفردي

بقلم: عبد الله المسلم

لم يعد اليوم مجالًا للنزاع -في الساحة الفكرية على الأقل -أن العمل المؤسسي

خير وأولى من العمل الفردي الذي لا يزال مرضًا من أمراض التخلف الحضاري

عند مجتمعات المسلمين ، وقد يرث الدعاة إلى الله شيئًا من هذه الأمراض من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت