فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 80

-نجيب أيها المحقق طالب يقطر الأدب من كلامه، وترتقي المعالي بأخلاقه ، إنه رقيق الإحساس ، شفيف المشاعر ، نادر المثال ، تتمازج إبداعات عقله بإشراقات روحه ؛ كان يقدم لنا أعمالا مدرسية رائعة ..

-هل لاحظتم عليه ما يريب في سابق أيامه ؟ دارت الكآبة في محيا الأستاذ وقال بتأسف ظاهر:

-أقسم أننا ( كهيئة تدريسية ) لم نلحظ على نجيب سوى مايدعو للفخار والرفعة والشموخ والعزة، كان يغذي سفوح آمالنا إذا أجدبت لمرأى الأجيال أمامنا .. كان الأمل والعزاء ، كان ثمرة العطاء . صمت الأستاذ قليلا وهو ينظر للأفق ثم أكمل:

-هل تصدق أننا جميعا في حيرة بالغة ؟!! لم نصدق حتى أثبت لنا أنه متهم. مسكين ، كيف أصبح متهما .. ماهي الظروف التي قتلته ؟ شيء عجيب .. شيء .. وغادرت الكلمات مرفأها لفترة ثم قال:

-أتسمح لي بزيارته ؟

لم يستطع المحقق منع الأستاذ من زيارة طالبه الأثير ، وقال لنفسه: ( قد تبدد هذه الزيارة بعض الغيوم وتفسر شيئًا من الأحداث ) .

ما أن رأى نجيب أستاذه الوقور أمامه حتى نهض مصافحًا خجلًا وقد بدا منكمشًا كسيفًا قد غادرت الابتسامة محياه وذهبت الآمال من مقلتيه ، وقبل أن ينطق الأستاذ بهمسة أحس نجيب بوابل الأسئلة تمطره وأنه يقف تحتها مرتديًا أثوابًا شفافة خفيفة مهترئة وتذكر أن ( الحقيقة لا تغطى بغربال ) ،كما علمه أستاذه الفاضل .

ود لو يتطاير رمادًا ليعود محمولًا مع ذرات الغبار وينعم في فصله الدراسي بين زملائه وأمام أساتذته ، لكنه خاطب نفسه قاتل الله القسوة و الغلظة والبخل والجفاء وسامح الله الأثرياء الذين لم يلتفتوا إلى أمثالنا .

وأحس بيدي الأستاذ الحانيتين تربتان على كتفه لتطمئن وجيب قلبه .

( نجيب .. أضاعوك وأي فتى أضاعوا ) .

-نجيب ولدي الحبيب،اصدقني وأخبرني كيف دخلت سراديب الضياع، ومتى أصبحت تلهث خلف الأفاعي والذئاب ؟ نجيب ولدي ..كيف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت