الرجل، ولذلك إذا تساهلت واسترسلت أو فتحت على نفسها باب الفتنة ووقعت في الحرام أفسدت على الرجل ذريته وأدخلت عليه ما ليس من ولده يأكل من طعامه ويشرب من شرابه وينظر إلى عرضه ويرثه وكل ذلك بالباطل وبدون حق ولقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه لما رأى الرجل يريد أن يطئ المسبية في سبي أو طاس وهي حامل فقال- صلى الله عليه وسلم: (( أيريد أن يغذوه في سمعه وبصره؟ ) )يعني هل يريد أن يطئ هذه الأمة المسبيه وهي حامل من غيره فيغتذي جنينها في بماءه في سمعه وبصره أيغذوه في سمعه وبصره لقد هممت أن العنه لعنة تدخل معه في قبره. قال العلماء: إذا كان هذا بعد التخلق واكتمال الجنين أو يكاد أن يكتمل لأنها قد حملت وليس الأمر فقط إلا باغتذائه بالسمع
والبصر فكيف بامرأة أخلت غريبًا كلًا على رجل بكليته على رجل فهو أمر عظيم، ولذلك أثنى الله من فوق سبع سموات على المؤمنات الحافظات القانتات فقال-سبحانه وتعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} فالمرأة إذا غاب عنها زوجها تحفظ عرضه وإذا استأذنت أن تخرج لمان تكون صادقة أمينة تراقب الله- تعالى - وتحفظ عرض الرجل لأنها ضعيفة ولا تأمن أن تقع في الحرام بإغراء أو بفتنة خاصة إذا فسد الزمان ولا تأمن على نفسها فمن حق البعل على زوجته أن تحفظ له عرضه وأن تصونه من هذا الحرام. وكذلك أيضًا من الأمانة أن تحفظ أسرار الزوج وأموره الخاصة ومن أسراره التي تكون بينه وبينها فإذا تحدثت بخاصة ما يكون بينها وبين بعلها فإن الله يمقتها ومما يوجب المقت أن يتحدث الرجل بما يكون بينه وبين المرأة وتتحدث المرأة بما يكون بينها وبين بعلها ولو أخذ ذلك على سبيل المزح ولو أخذ ذلك على سبيل اللعب واللهو {تَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} ، فالمرأة تحفظ هذه الأسرار وتجعل نصب عينيها الجنة والنار في جميع ما يكون من الأمور الخاصة بالزوج ثم تحفظ جميع ما تعرفه عن الزوج في أعماله وفي أقواله وأخلاقه وتصرفاته خاصة إذا ائتمنها على الأسرار لا يجوز أن تفشى سره والله حسيبها والرقيب المطلع عليها فيما تقول وما تخبر ومن الأخطاء التي يضيع بها بعض النساء حق الأزواج ويخن فيها الأمانة ويضيعن فيها هذا الحق أن المرأة إذا وقع بينها وبين زوجها أقل خصام أو شجار وذهبت إلى أهلها شاكية أفشت جميع ما تعرفه من الأسرار وتحدثت بعيوب زوجها وذكرت ما يكون من خاصة أمره وهذا لاشك أنه يعتبر من الآثام وعده بعض العلماء من كبائر الذنوب؛ لأن خيانة الأمانة والتحدث بالأسرار لا يجوز إلا عند الضرورة فهذا من الحق الذي فرض الله على المرأة أن تحفظه وألا تفشيه وتبديه إلا بإذن صاحبه أو وجد أمر شرعي يبيح أن تتحدث أو تخبر به. ومن حقوق الزوجة على زوجها وهي الحقوق المادية الخدمة، والمراد بذلك خدمة المرأة لزوجها فإن الله- تعالى - فطر المرأة وخلقها وجعل فهيا خصائص صالحة للقيام بشؤون البيت وتدبيره ورعاية أموره فإذا قامت المرأة بخدمة بيت الزوجية كما ينبغي قرت عين الزوج ورضي زوجها وأحس أن بيته قد حفظ حقه ورعيت مصالحه فيرتاح وترتاح نفسه، وقد أشار الله- تعالى - إلى هذا من مجمل قوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي على النساء حقوق كما أن على الرجال حقوق. وللنساء حقوق كما أن للرجال عليهن حقوق بالمعروف،