من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم».
وقال النووي كذلك: «فإن قيل: كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه أو يسبُّه أو يلعنه ونحو ذلك؟ فالجواب ما أجاب به العلماء، ومختصره وجهان: أحدهما: أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجب له، فيظهر له - صلى الله عليه وسلم - استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ويكون في باطن الأمر ليس أهلًا لذلك وهو - صلى الله عليه وسلم - مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، والثاني: أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله: تربت يمينك.. لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف - صلى الله عليه وسلم - أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربه وطهورًا وأجرًا وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحشًا ولا لعانًا ولا منتقمًا لنفسه، وقد سبق في هذا الحديث أنهم قالوا: ادع على دوس فقال: اللهم اهد دوسًا، وقال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، والله أعلم» [1] .
(1) شرح النووي على مسلم (16/151، 152) .