رحمته - صلى الله عليه وسلم - باليتيم
كان عليه الصلاة والسلام يمتثل أمر الله عز وجل له بعدم قهر اليتيم حق الامتثال، بدليل ما أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة وابن حبان في صحيحه ولفظ مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس [1] ، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليتيمة فقال: «آنتِ هِيَهْ؟ لقد كَبْرتِ، لا كَبرَ سِنُك» فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي. فقالت أم سليم: مالك؟ يا بُنية! قالت الجارية: دعا علي نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يكبر سني، فالآن لا يكبرُ سني أبدًا أو قالت: قرني. فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها [2] ، حتى لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مالك يا أم سُليم! قالت: يا نبي الله أدعوت على يتيمتي؟ قال: وما ذاك يا أم سليم؟ قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنُها ولا يكبر قرنها. قال: فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر. أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوتُ عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا وزكاة وقربةُ يقرِّبه بها منه يوم القيامة» .
قال النووي في شرحه على مسلم بعد ذكره هذا الحديث والروايات الواردة فيه: «هذه الأحاديث مبينة على ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم -
(1) وفيات الأعيان (4/88) .
(2) أي أم سليم هي أم أنس.