وبالرغم من أن هؤلاء اجتهدوا منذ نحو سبع سنوات تقريبًا في جمع ما يظنونه من خطأ لي، وفرغوا مجموعات من طلاب العلم لهذا الغرض تراجع مئات بل آلاف الأشرطة، وجميع ما كتبت من رسائل ومقالات إلا أنهم بحمد الله لم يظفروا بما يبتغونه من خطأ في عقيدة أو انحراف في منهج..
ولكنهم مع ذلك دفعوا بما يظنونه من أخطاء لي إلى جمع من المشايخ من أجل التأليب والتشويه وإفساد ذات البين.
ولما وصل ذلك إلى سماحة الوالد الكريم الشيخ/ عبدالعزيز بن باز وانتهى الأمر إليه كان كعادته حفظه الله في التثبت والوقوف بنفسه على الأمر، فقام بمراجعة سبع رسائل من رسائلي، وبعض الأشرطة ثم كتب سماحته لي بما لاحظه من أخطاء تنبيهًا إليها، واستيضاحًا لبعض العبارات وكان الحق معه حفظه الله في جميع تنبيهاته وتعقيباته..
وقد رأيت أن أجمع هذه الرسائل الأربعة المتبادلة بيني وبين من هو بمنزلة الوالد والمربي في رسالة مستقلة لتصبح نموذجًا في التثبت والتبصر، وكيفية تقويم الأخطاء.. فما قام به الوالد الكريم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز هو فعلًا منهج أهل السنة والجماعة في تقويم الأخطاء، والنصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم، وهو منهج العالم الرباني الذي يعالج الخطأ بما يناسبه، ويبصر تلاميذه وأبناءه بما أخطأوا فيه ليتداركوه، وينصح في ذلك -إن شاء الله- لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. وهذا هو الدين، والمنهج الحق، والصراط المستقيم..
وختامًا أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزل الثواب لشيخنا الكريم وأبانا الرحيم، وأن يعفو عن أخطائي وزلاتي وأن يهدي إخواننا جميعًا إلى اتباع سبيل المؤمنين في النصح لله ورسوله وجميع المؤمنين، وأن يؤلف بين قلوبنا ويصلح ذات بيننا، ويجمع هذه الأمة على الهدى والتقى، والجهاد في سبيله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، والحمد لله أولًا وأخيرًا.
وكتبه
عبدالرحمن بن عبدالخالق
الكويت في (19/4/1415هـ)