الصفحة 51 من 190

وإذا كان أهل الباطل نشطين في خدمة باطلهم، والعمل من أجلهم، فهل يصح لأهل الحق أن يعلنوا الهدنة، وإنهاء المعركة من طرف واحد، ويستقبلون رماح الباطل وطعناته، ويسكنون عن اعتداءاته إلى ظهور القائد المنتظر ؟

* (قلت: لابد أن تعرف من هم أهل الباطل ومن هم أهل الحق في لغة الصفار وأتباعه؛ إن أهل الباطل عنده أهل السنة، وأهل الحق عنده هم الشيعة، فهل يبقى محل للحوار معهم؟)

لا يمكن أبدًا أن يكون هذا هو معنى الانتظار، ولا أن تكون هذه هي وظيفة المؤمنين في عصر الغيبة !

فمبادئ الإسلام التي تأمر بالدعوة إلى اللَّه وتوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحت على هداية الناس، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، هذه المبادئ مبادئ عامة وشاملة تسري على كل زمان، وتلزم كل جيل، وغيبة الإمام المهدي عليه السلام لا تعني نسخ هذه المبادئ ولا تجميد مفعولها.

* (قلت: انظر كيف يوظف الصفار كلمات الحق لباطله، وكلمات الحق في الحقيقة ضده وضد شيعته، وأقول كذلك: إن الصفار يريد أن يقنع أتباعه بالثورة والجهاد -زعم- رادًا على من قال: إن ذلك لا يمكن إلا مع ظهور الإمام المنتظر ، وهنا تكمن خطورة الرجل ..فتنبه جيدًا.)

يقول العلامة المظفر: (( ومما يجدر أن نذكره في هذا الصدد، ونذكر أنفسنا به، أنه ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ(المهدي ) أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل المسلم أبدًا مكلّف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية، وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ما تمكن من ذلك وبلغت إليه قدرته.

كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت