مفادها أن المنافق لا ثوابت عنده ولا مباديء قارة تحكم سلوكه..وإنما يتصرف بحسب الظروف ويتلون سلوكه بحسب المقامات الخارجية...
الظاهرة الثالثة:فورية التعقيب النقضي.
نلمس معاملة خاصة للمنافقين...فقد وزعت جرائمهم ودعاواهم إلى مفردات مع نقض كل دعوى بمجرد صدورها....وفي ذلك إشعار بخطورة هؤلاء وتنبيه على وجوب الحذر والترصد وتتبع حركاتهم....
-الدعوى:
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ
التعقيب عليها:
وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.
-الدعوى:
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا.
التعقيب عليها:
وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ.
-الدعوى:
كَانُوا يَكْذِبُونَ.
التعقيب عليها:
فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
-الدعوى:
قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ.
التعقيب عليها:
أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ.
-الدعوى:
قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ.
التعقيب:
أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ.
-الدعوى:
قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ.
التعقيب:
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ.
بعد هذا التتبع بالنقض للدعاوى المفردة يأتي الحكم العام:
أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ.
وهو حكم جاء في مقابل ما قيل في حق المؤمنين:
{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (5) سورة البقرة
وفي مقابل ما قيل عن الكفار:
خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.