وإنَّ مما يلحق بالخمر ويجري حكمها فيه: المخدرات، ولا يجادل في هذا إلا مكابر؛ لأن تغييب العقل فيها من أبين الواضحات، وشرع الله يأبى التفريق بين المتماثلات، ومن وقف على صنائع المدمنين علم يقينًا أنها أخطر من الخمور وأعظم إفسادًا للدنيا والدين.
هذا قيس بن عاصم المِنْقَرِي - رضي الله عنه - كان شرابًا للخمر، مولعًا بها في الجاهلية، ثم حرَّمها على نفسه وامتنع عن شُربها قبل أن يُسلم، والسبب في ذلك أنه سكر مرة فغمز عُكْنَة ابنته- والعُكْنة: الطي الذي يكون في البطن من السِّمَن-، وشتم والديه، وأعطى الخمَّار مالًا كثيرًا !! فلما أفاق وأخبروه بما فعل حرَّمها على نفسه وقال:
رأيتُ الخمرَ صالحةً وفيها ... خصال تفسد الرجل الحليما
فلا والله أشرَبها صحيحًا ... ولا أشفي بها أبدًا سقيمًا
ولا أُعطي بها ثمنًا حياتي ... ولا أدعو لها أبدًا نديمًا
فإن الخمر تفضح شاربيها ... وتجنيهم إلى الأمر العظيما
قال القرطبي رحمه الله (3/57) :"ثم إن شارب الخمر يصير ضُحْكَة للعقلاء، فيلعب ببوله وعذرته، وربما يمسح وجهه بها، حتى رئي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين! ورئي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له: أكرمك الله"!!
الثاني: قاطع الرحم
قال تعالى: { وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } . وقال سبحانه: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } .