وقال أيضًا (الفتح 12/210) :"الشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي".
وقال ابن القيم رحمه الله (الوابل الصيب من الكلم الطيب، ص 32) :"مثل المشرك كمن استعمله سيده في داره، فكان يعمل ويؤدي خراجه وعمله إلى غير سيده. فالمشرك يعمل لغير الله تعالى في دار الله تعالى، ويتقرب إلى عدو الله بنعم الله تعالى".
فيا عجبا كيف يعصى الإل هـ أم كيف يجحده الجاحد؟
وفي كل شي ء له آية تدل على أنه الواحد
فهذا النوع لا يغفره الله، قال تعالى في موضعين في سورة النساء: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } .
الظلم الثاني: ظلم يغفر، وهو ظلم العباد لأنفسهم
أي بالمعاصي، فالذي عمل بمعصية الله ظلم نفسه، كيف ذلك؟ لأنه أوردها المهالك بارتكاب المعاصي، وكان من حقها عليه أن يسلك بها صراط الله المستقيم، فهذه هي الأمانة التي حملها الإنسان، فمن عصا فقد خانها.
وقد دلت النصوص على أن كل ذنب سوى الشرك بالله فإنه تحت مشيئة الله، إن شاء الله عذب أصحابه، وإن شاء غفر لهم، ففي الصحيحين عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - ، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» .
الظلم الثالث: ظلم العبد بعضهم لبعض، وهذا لا يتركه الله.
ومعنى لا يتركه أي: أي بلا محاسبة ولا مطالبة، كما قال الملا علي القارئ رحمه الله.