عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عظني وأوجز، فقال: «إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ غَدًا، وَاجْمَعْ الْإِيَاسَ مِمَّا فِي يَدَيْ النَّاسِ» رواه أحمد.
ولفظ الطبراني في المعجم: «صلِّ صلاة مودع؛ فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك، وايأس مما في أيدي الناس تكن غنيا، وإياك وما يعتذر منه» .
هذا الحديث فيه حرص الصحابة على الخير، فكثيرا ما يطلب الواحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعظه ويوصيَه.. قال الصحابة: يا نبي الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، فقال: «عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة» . وقال له أسود المحاربي: أوصني. فقال: «أمسك يدك» ، وفي المسند قال له رجل أوصني. قال: «لا تكن لعانًا» . وفي معجم الطبراني عن أميمة رضي الله عنها -مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم- قالت: كنت أصب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه، فدخل رجل فقال: أوصني، فقال: «لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت بالنار، ولا تعص والديك وإنْ أمراك أن تتخلى من أهلك ودنياك، ولا تشربن خمرا فإنها مفتاح كل شر، ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم» .
وهذا كله يدل على حرص الصحابة رضي الله عنهم على الخير.
أول وصية في ثلاثية هذا الحديث: صل صلاة مودع؛ فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك
المودِّع المصلي، والمودَّع: العمر والدنيا. والمراد أنك إذا أردت أن تقف للصلاة بين يدي الله تعالى فعد نفسك ميتا بعدها، فمن فعل ذلك أتى بها تامة كما أمر الله تعالى.