إن من فوائد هذه القصة أنّ إبراهيم لما أُخذت زوجته ، وحلّ الظلم بساحته لجأ إلى ربه بالصلاة ، وهذا هو هدي نبينا صلى الله عليه وسلم ، ففي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
ولما ظنت مريم عليها السلام أنّ جبريل من البشر وأراد بها سوء قالت: { إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا } .. ما أحسنَ طنَّها بربها، ولذا ذكرت من أسمائه الرحمن، وفيه من براعة الاختيار ما فيه .
ويوسف عليه السلام لما راودته امرأة العزيز عن نفسه قال: { معاذ الله } ، وهذا اعتصام منه بالدعاء، وقال: { رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } ، ولشدة اعتصامه بربه ودعائه أنجاه الله، وقالت امرأة العزيز في ذلك: { ولقد راودته عن نفسه فاستعصم } ، قال ابن عباس: فامتنع، وقال قتادة: فاستعصى.
من فوائدها: أنّه يستعان بالصلاة على الشدائد والكرب، فإن إبراهيم عليه السلام استعان بها لما أُخذ زوجُه.
الثلاثية السابعة
ثلاثة لا تسأل عنهم
ثبت في مسند الإمام أحمد عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم» .
المراد من قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: «لا تسأل عنهم» أنهم من الهالكين بارتكابهم لهذه العظائم.
الأول: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا
(ال) في الجماعة للعهد الذهني، أي فارق جماعة المسلمين، وشق صفهم، سواء كان خروجه على إمامه ببدعة كالخوارج، أو كان بنحو بغي أو حِرابة.