الصفحة 22 من 119

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا، ومن مزاحه أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه وهذه هي المعاريض والتورية، فقد قال صلى الله عليه وسلم لعجوز: لا تدخل الجنة عجوز يعني أن الله ينشئهن أبكارًا عربا أترابا.

وقال أنس: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله احملني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا حاملوك على ولد الناقة» . قال: وما أصنع بولد الناقة ؟ قال: «وهل تلد الإبل إلا النوق» رواه أبو داودز

وقال لامرأة -وقد ذكرت له زوجها-: «أهو الذي في عينه بياض» ؟ فقالت: يا رسول الله أنه لصحيح العين! وأراد النبي صلى الله عليه وسلم البياض الذي حول الحدق.

وقال لزاهرٍ - رضي الله عنه - وقد احتضنه من ورائه-: «من يشتري هذا العبد» ؟ فقال: يا رسول الله تجدني إذا كاسدًا قال: «لكنك عند الله لست بكاسد» .

وهذا كله من التأويل والمعاريض وقد سماه النبي صلى الله عليه و سلم حقًا، فقال: «لا أقول إلا حقا» .

ويروى عن شقيق أن رجلا خطب امرأة وتحته أخرى فقالوا: لن نزوجك حتى تطلق امرأتك. فقال: اشهدوا أني قد طلقت ثلاثًا، فزوجوه، فأقام عند امرأته، فقالوا: قد طلقت ثلاثًا؟! قال: ألم تعلموا أنه كان لي ثلاث نسوة فطلقتهن؟ قالوا: بلى قال: فهذا ما أردت.

وقد أوردت كل ذلك لئلا يظن أن خليل الله باشر الكذب الذي يمقت الله عليه، حاشا وكلا.

والثالثة: قوله عن سارة: هي أختي

فالمراد أخوة الإيمان.

إن من أعظم فوائد هذه القصة الخالدة أنّ الله يدافع عن المؤمنين .. أما قال الله: { إِنَّ وَلِيِّيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحين } ؟ أما قال الله: { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا } ؟

ومن فوائدها: أنّ للدعاء أثرًا كبيرًا في تحقيق العفاف، فسارة عليها السلام اعتصمت به فلم تُمَس بسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت