ثُمَّ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ الثَّانِيَةَ فدعت: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ. فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ. فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِي بِشَيْطَانٍ. فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: مَهْيًَا؟ قَالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ فِي نَحْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ. رواه الشيخان.
هذه قصة جليلة القدر عظيمة الشأن ..
مهيًا: ما الخبر؟
سبق أن تناولت هذه القصة في رسالتي:"قصص رواها النبي صلى الله عليه وسلم"، وأتناولها هنا من ناحية أخرى، أركز فيها على الثلاثية المذكورة فيها.
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في بدايتها: أنّ إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث مرات، ثنتين منها في ذات الله، جاء في رواية: «كلها في ذات الله» [أخرجه أبو يعلى] ، وللترمذي: «مَا مِنْهَا كَذِبَةٌ إِلَّا مَا حَلَ بِهَا عَنْ دِينِ» أي: جادل بها عن دين الله، وإنما خصَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنتين لأن الثالثة وإن كانت في ذات الله إلا أنَّ لنفسه حظًا فيها. ولكنّ الثلاث في ذات الله تعالى .
الأولى: قوله: إني سقيم
أي سأسقم. كما قال تعالى: { إنك ميت } أي ستموت ؛ لأن الإنسان يمرض في الدنيا ويصح ، ويفرح ويحزن .. فهذه أمور لا شك أنها تجري علينا -نحن البشر- .
وأما قوله: { فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فاسألوهم إن كانوا ينطقون }