لا يجوز للحاج تأخير رمي جمرة العقبة إلى اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق بدون عذر؛، ومن أخرها إلى أيام التشريق بلا عذر فقد خالف السنة، وحرم من بعض أجر نسكه، وعليه أن يستغفر الله لما مضى، ويحرص على أداء نسكه على وجهه الشرعي في المستقبل.
وينتهي رمي جمرة العقبة بطلوع الفجر عند بعضهم, وبعضهم يقول: بطلوع الشمس في اليوم الحادي عشر وطلوع الفجر أظهر ،
فلو أن شخصًا جاء من مزدلفة وعنده ظرف أو جاءه شاغل ولم يستطع أن يرمي جمرة العقبة إلا بعد غروب الشمس فيجزيه ، ولذلك حج عبدالله بن عمر-رضي الله عنهما- فنفست امرأته ليلة العيد وضعت ولدها فتأخروا في علاج المرأة الذين هم رفقتها من النساء فبقوا معها ولم يرموا جمرة العقبة إلا بعد مغيب الشمس فأقرهن-رضي الله عنه- على ذلك.
أخذ بعض العلماء من عشية يوم عرفة أن العشي تنسحب فعشية عرفة إلى فجر يوم النحر وعشية العاشر الذي هو يوم النحر يستمر إلى فجر اليوم الحادي عشر ثم اليوم الحادي عشر إلى اليوم الثاني عشر فقالوا: يجوز أن يرمي وفيه حديث المسائل قال: - يا رسول الله - رميت بعدما أمسيت ؟ قال: (( لا حرج ) )فقالوا: بعدما أمسيت أي بعد غروب الشمس فلا بأس أن يرمي خاصة إذا وجد العذر ؛ لكن السنة أن يرمي بعد الزوال تأسيًا برسول الله-صلى الله عليه وسلم- فيحرص على ذلك ما أمكنه .
الحلق والتقصير
ثم إنه-عليه الصلاة والسلام- حلق رأسه فأعطى الحلاق شقه الأيمن ثم شقه الأيسر-صلوات الله وسلامه عليه.
والحلق أفضل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بالرحمة والمغفرة للمحلقين (ثلاث مرات) وللمقصرين واحدة،
ولا يكفي تقصير بعض الرأس، بل لا بد من تقصيره كله كالحلق،
يقصر من جميع شعره بحيث يظهر لمن رآه أنه مقصر ، لا من كل شعرة بعينها .