ويكون المسلم في هذا الموقف مخبتًا لربه سبحانه، متواضعًا له، خاضعًا لجنابه، منكسرًا بين يديه، يرجو رحمته ومغفرته، ويخاف عذابه ومقته، ويحاسب نفسه، ويجدد توبة نصوحًا؛ لأن هذا يوم عظيم ومجمع كبير، يجود الله فيه على عباده، ويباهي بهم ملائكته، ويكثر فيه العتق من النار، - وما يرى الشيطان في يوم هو فيه أدحر ولا أصغر ولا أحقر منه في يوم عرفة إلا ما رؤى يوم بدر؛ وذلك لما يرى من جود الله على عباده وإحسانه إليهم وكثرة إعتاقه ومغفرته. -"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء".
قد زعم بعض الناس:أن يوم عرفة إذا صادف يوم جمعة أن حجته تعدل سبعين حجة، أو اثنتين وسبعين حجة، وليس بصحيح .
ولا يزال الحجاج في هذا الموقف مشتغلين بالذكر والدعاء والتضرع إلى أن تغرب الشمس،
إن النبي-صلى الله عليه وسلم- بعد أن فرغ من الدعاء انتظر حتى غابت الشمس وذهبت الصفرة ثم دفع-عليه الصلاة والسلام- إلى مزدلفة كما في حديث جابر، وقال:"خذوا عني مناسككم".
نص العلماء على أنه لا يدفع قبل ذهاب الصفرة يعني تقريبًا بما لا يقل عن درجة فلكية ينتظر حتى تذهب فيها الصفرة التي تلي مغيب الشمس .
لو قيل أن المحرم إذا دفع قبل الغروب فعليه دمٌ مطلقًا إلا جاهل نبه فرجع ولو بعد الغروب لكان له وجه .
مزدلفة
إذا غربت الشمس انصرفوا إلى مزدلفة بسكينة ووقار, يقول جابر في هذا اليوم: وما كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يُدفع أحد بين يديه-صلوات الله وسلامه عليه- ، ويقول: كنت أرى الناس أمامي مد البصر ، وأرى الناس ورائي مد البصر ، وأرى الناس عن يميني وشمالي مد البصر ورسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول: (( أيها الناس السكينة ... السكينة ) )