فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 65

إن وقف الناس في عرفة خطأً صح ، لأن الهلال اسم لما اشتهر عند الناس ، ولأنهم فعلوا ما أمروا به ، ولأن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ ـ قال:"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ"وهؤلاء قد غم عليهم فأكملوا عدة ذي القعدة ثلاثين يومًا .

يمتد وقت الوقوف بعرفة من فجر اليوم التاسع إلي آخر ليلة النحر للأحاديث الواردة في ذلك والأفضل و الأحوط أن يكون الوقوف بعرفة بعد الزوال أو في الليل من اليوم التاسع خروجًا من خلاف الجمهور القائلين بعدم أَجْزَاء الوقوف بعرفة قبل الزوال.

ويستحب استقبال القبلة وجبل الرحمة إن تيسر ذلك، 1فإن لم يتيسر استقبالهما استقبل القبلة وإن لم يستقبل الجبل،

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حث على صعود جبل عرفات الذي اشتهر عند الناس باسم: جبل الرحمة، ولم يكن من هديه صعود هذا الجبل في حجه ولا اتخذه منسكًا،ولذا قال كثير من العلماء: إن صعود هذا الجبل في الحج على وجه النسك بدعة، منهم الإمام النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ صديق خان،

انشغال الناس بالكلام والحديث مع الآخرين في يوم عرفة، وإهمال الدعاء والذكر، وهذا خلاف حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا اليوم.

المقصود من هذا اليوم التفرغ للدعاء وهو يوم عرفة .

ويستحب للحاج في هذا الموقف أن يجتهد في ذكر الله سبحانه ودعائه والتضرع إليه، ويرفع يديه حال الدعاء، - وإن لبى أو قرأ شيئًا من القرآن فحسن،

هديه حرك دابته القصواء-صلوات الله وسلامه عليه- ودخل إلى عرفات واستقبل القبلة وجعل حبل المشاة بين يديه ثم رفع يديه وما زال يتضرع ويدعو حتى غابت عليه الشمس-صلوات الله وسلامه عليه- صلى وفريضة تقدم على وقتها من أجل أن يتفرغ للدعاء ؛ لأن شرف هذا اليوم في الدعاء (( خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم عرفة ) ) (( وما من يومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه الرقاب من يوم عرفة ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت