صفات المحاضر الحديثي
هي صفات كل داعية، ومبلِّغ عن الله تعالى، ولكن صاحب الحديث، وناشر الأثر، يزيد على أولئك بمزيد من العناية والضبط والامتثال، ويمكن إيجازها فيما يلي:
أولًا: التصون الشرعي:
الذي باعثه التقوى، ومخافة الله، وسلوك الفرائض ومجافاة المخالفات، والتحلي بما يحسن ويطيب، وترك ما يقبح ويَشين، قال تعالى:"فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ" [هود:112] ، وقال:"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ" [فصلت:30] .
ثانيًا: التطبيق المباشر:
فلا يبث سنةً، ولا ينشر أثرا, إلا وهو أول العاملين به، المسارعين إلى تنفيذه، ليصح مقصده، وتنجح دعوته،"أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ" [البقرة:44] .
ثالثًا: الفهم المنضبط:
الموافق لروح الإسلام، ومقاصد الشريعة، والمقرر بمقالات أهل العلم الخبراء، والنائي عن مقاصد الأنفس، ودون غلوٍ، أومجافاة، وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) .
رابعًا: الترفق الدعوي:
حيث يعرض السنن في سياق من الرحمة والرفق والتلطف، دون تعانف أو شده أو تهديد. قال تعالى:"لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ" [الغاشية:22] ، وقال:"أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" [يونس:99] ، وقال:"وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" [البقرة:83] ، وقال عليه الصلاة والسلم: (إن الرفق لا يكون في شئ إلا زانه، وما نزع من شئ إلا شانه) ، وقوله (من يحرم الرفق يحرم الخير كله) .
خامسًا: التقرير التمثيلي: