فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 25

وذلك لإذكاء روح العمل والاقتداء، وفتح الباب للمشاركة والتصديق، وليحصل الرسوخ والاطئمنان. وخير من يُمثَّل به، وتوصف أحواله، وتنقل شواهده، نبينا صلى الله عليه وسلم، فمن يتحدث عن (مكارم الأخلاق) لن يجد أندى من أخلاقه، وأعطر من مروءته عليه الصلاة والسلام، فيصدق منطقه الحق، بقصصه الرصينة المبينة، عنه صلى الله عليه وسلم.

ومن يتكلم عن قوله (يفقهه في الدين) يرصد صورًا من فقهه اللماح، وحكمته النافذة في الدعوة، والعمل والإصلاح، ومن يتكلم عن الجهاد (ذروة سنام الإسلام) يجليه بمواقفه البطولية عليه الصلاة والسلام، وأشكال ثباته الراسخ، والحديث عن فضائل الذكر (وأزكاها عند مليككم) لا تغيب فيه حياة رسولنا العبادية، والمكتظة بلهج اللسان، وخضوع القلب, ودوم التبتل والاستغفار.

وهكذا كلما تناول موضوعًا نبويًا، قرره بالشواهد النبوية من السنة والسيرة النبوية الصافية، التي تجسد المنطق النبوي، وتزيد قناعة المستمعين رسوخا بما يسمعون ويشاهدون. وقد قال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم:"وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [القلم:4] ، وقال:"بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ" [التوبة:128] ، وقال:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ" [آل عمران:159] ، وقال:"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ" [الفتح:29] . وبعده يمكن أن يعرج على سير السلف الصالح، ثم من بعدهم من الأخيار والحكماء الذين أشرق بهم تاريخنا الإسلامي وزهت بهم ثقافتنا الأصيلة.

سادسًا: الإلقاء الشفيق:

المضمخ بتعظيم رسول الله، وكثرة الصلاة والسلام عليه, ومحبه سنته وامتثالها قولًا وعملًا، وجعلها العماد بعد القرآن، وطرح كل الآراء دونها.

سابعًا: التسنن الظاهر:

المنعكس على سلوك المرء ومنطقه، وحركتة وسكونه، وأكله وشربه، وسائر تعاملاته، وأن لا يكون في السوق والعمل خلاف أدبه ووقاره في المسجد أو مجلس العلم، فإن ذلك من نواقض الالتزام، ومن خوارق الاستقامة، وهتك لما ينبغي أن يكون عليه المتحدث والناصح السني. ولأهمية ذلك عند العلماء، وللدعاة، قال سفيان الثوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت