فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 90

اللّغة من سلف هذه الأمّة؛ ما جرُؤتُ على ارتياده؛ فرحمةُ اللّه تترى على تلك الأرواح الطّيِّبة، والأنفس الزّكيَّة، ذوات الهِمَمِ العَلِيَّة، من كلِّ إمام فذٍّ، وقاضٍ عدل، من عجم وعرب.

أُولائك أشياخي فجئني بمثلهم *** إذا جمعتنا يا أُخَيُّ المجامع [1]

وليس لي من أربٍ سوى أداء بعض ما هو منوط بعنقي من واجب الذّود عن هذه اللّغة الّتي شَرَّف اللّهُ بها أهلها، حين جعلها ترجمان وحيه المقدَّس، ولسانَ رسوله - صلى الله عليه وسلم - الّذي أُوتِيَ جوامعَ الكَلِم.

ولقد وقفتُ عين عَقلت معنى العلم، واستنار عقلي بشيءٍ من نور الفهم، على كتاب العلاّمة اللّغوي محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرّازي، والموسوم ب (مختار الصِّحاح) فوجدتُني أُقلِّبُ النّظر فيه كلّما أشكل عليّ لفظٌ من مفردات اللّغة، وخاصّة إذا كنت في عجلة من أمري؛ فأجد ضالّتي في أكثر الأحيان. فللّه درُّ هذا الإمام فقد أجاد اختيار ألفاظه، وأحسن رصفها بثاقب نظره، وحدّة ذهنه.

وكنت وأنا أتصفَّحُه أقف على عددٍ معتبرٍ من التّنبيهات تبعًا لأصله (الصِّحاح) ،يُوردها المؤلِّف بغرض لَفْتِ النّظر إليها، والحذر من توظيفها في مرسوم الكتاب، وملفوظ اللّسان؛ ولأهمِّيَّتها رغبتُ في جمعها؛ ليسهل على الطّالب الوقوف عليها بيُسرٍ من غير أن يحتاج إلى تصفُّحِ الكتاب كلِّهِ؛ فذلك يحتاج إلى وقت قد لا تُسعفُ به مطالب الحياة، وشواغل الحدثان؛ فكانت هذه الورقات إيقاظا للوَسْنان، وصرخةً في أُذنِ كلِّ نَوْمان [2] .

وممّا دفعني لاختيار هذا الكتاب (مختار الصِّحاح) في جمع هذا الكمِّ من الأغلاط البالغ عددها (281) ، والمُنَبَّهِ عليها في صلبه في الغالب ب: (لا يقال) أو (لا تقل) بضعة أسباب لعلّ أهمّها:

1 -ما انطوى عليه من التّنبيه على الأغلاط والأخطاء كلّ في بابه، كما تراه جليًّا عند مطالعتك له.

2 -اشتماله على صحيح اللّغة، ونبذ ما سواه من الدّخيل والمولَّد و ... ،وقد كان هذا من شرط أصله (الصِّحاح) .

3 -شهرة الكتاب في القديم والحديث، حيث إنّك لا تكاد تجد أحدا من طلبة العلم بَلْهَ العلماء يجهله، بل لقد صار معلوما حتّى عند كثير من عوامّ النّاس.

4 -انتشاره الواسع، وذلك بفضل تعدُّد طبعاته باللّغة العربيّة وغيرها من اللّغات؛ حتّى أضحى حصر هذه الطّبعات الشّرعيّة، وغير الشّرعيّة على الباحث هدفا صعب المنال.

عملي في الكتاب:

(1) - ويُروَى للفرزدق: ... أُولئِكَ آبائي فجئْنِي بمِثلِهمْ ... إذا جَمَعتْنا يا جريرُ المَجامِعُ

(2) - يراجع بشأن توظيف كلمة (نَوْمَان) ما يأتي (برقم 261) .وجاء في اللّسان (12/ 597 ع2) : (وأكثرُ ما يُستعمل في النّداء) ،قلت: ومنه قوله عليه الصّلاة والسّلام لحذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه: (قُم يا نَوْمانُ) - صحيح مسلم (6/ 12/ 146 نووي) -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت