-الرَّب سبْحانه وتعالى يُعطي مع استغنائه عن العبد,
والعبد يشكر مع افتقاره إلى الربِّ.
فهل يكافئ شكر المحتاج الفقير عطاءَ الغني الكريم؟!
-من حفظ حدود الله وراعى حقوقه, تولَّى الله حفظه في أمور دينه ودنياه, وفي دنياه وآخرته.
وتكفل له بالقيام بجميع مصالحه في الدنيا والآخرة, فمن أراد أن يتولَّى الله حفظه ورعايته
في أموره كلها, فليُراع حقوق الله عليه, ومن أراد ألا يصيبه شيء مما يكره,
فلا يأتِ شيئا مما يكرهه الله منه.
فإذا قمتَ بما عليك لله من حقوق التقوى, فلا تهتمَّ بعد ذلك بمصالحك,
فإن الله هو أعلم بها منكَ, وهو يُوصلُها إليك على أتمَّ الوجوه,
من غير اهتمام منكَ بها.
-عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"مَن التمسَ رضى الله بسخط الناسِ, رضيَ الله عنه, وأرْضى الناس عنهُ,"
ومن التمسَ رضى الناسِ بسخط الله, سخِطَ الله عليه, وأسْخط عليْه الناسَ"."
واعلم أن الله سبحانه وتعالى إذا رضيَ عن العبدِ أرضى الناس عنه, وإذا
سخِط على العبد أسخطَ الناس عليه, فإذا كنتَ تريد أن يرضى الناس عنك فاتبِع
رضا الله؛ ولكن لا تتبع رضا الله من أجل أن يرضى الناسُ عنكَ,
فتطْلُب الأعلى للأدنى ولكن اجعل رضا الله هو الأصلَ, وثقْ بأنّ الله إذا رضيَ
عنكَ رضيَ عنكَ الناس,
ولكن إيَّاك أن تنوي بطلب رضا الله رضا الناسِ فتكون متوسلا بالأعلى إلى الأدنى؛
لأنه ربما إذا نويْت هذه النية لا يرضى الله عنك, وحينئذ يفوتك مقصودك مع ضَعف مقصودك.
-أصل أعمال القلوب الحَياء, فمن"اتصف بالحَياء من الله, فقد انصبغ قلبُه بمعرفة الله"
وحُبه, وخوفه ورجائه, والتّحَببِ إليه مهما أمكن"."
-... الأسماء الحسنى والصفات العُلى لعبد الهادي بن حسن وهبي