الصفحة 21 من 39

-العلم بالله وأسمائه وصفاته هو المطلب الأسنى والحظ الأوفى؛ والاشتغال

"بفهمه, والبحث التام عنه, اشتغال بأعلى المطالب, وحصوله للعبد من أشرف المواهب".

-قال تعالى:

"وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [الأعراف:204]

هذا الأمر عام في كل من سمِع كتاب الله يُتلى, فإنه مأمور بالاستماع له والإنصات,

والفرق بين الاستماع والإنصات, أن الإنصات في الظاهر بترك التحدث أو الاشتغال

يما يَشغل عن استماعه.

وأما الاستماع له, فهو أن يُلقي سَمعه, ويُحضر قلبه, ويتدبر ما يستمع.

فإنّ من لازَم على هذين الأمرين, حين يُتلى كتاب الله, فإنه ينال خيرا كثيرا,

وعلما غزيرا, وإيمانا مستمرا متجدّدا, وهدًى متزايدًا, وبصيرة في دينه.

ولهذا رتب حصول الرحمة عليهما, فدل ذلك على أنّ منْ تُلِي عليه الكتاب,

فلم يستمع له ولم يُنصت, أنه محرومُ الحظ من الرحمة, قد فاته خير كثير.

-متى حظيَ العبد بمعية الله"هانت عليه المشاق, وانقلبت المخاوف في حقه أمانًا,"

فبالله يهون كل صعب, ويسهل كل عسير, ويقرب كل بعيد,

وبالله تزول الهموم والغموم والأحزان؛ فلا همَّ مع الله, ولا غمَّ ولا حُزن"."

وإنما الحزن كل الحزن لمن فاته الله, فمن حصل الله له فعلى أي شيء يحزن؟

ومن فاته الله فبِأي شيء يفرح.

وإذا كان الله معك, فمن تخاف؟

وإذا كان عليك, فمن ترجو؟

-قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

المخلوق إذا أنعم عليك بنعمة أمكنك أن تكافئه, ونِعَمه لا تدوم عليك,

بل لابد أن توَدّعها ويقطعها عنك, ويُمكنك أن تستغني عنه,

والله - عز وجل - لا يُمكن أن تكافئه على نِعَمه, وإذا أنعَمَ عليك أدامَ نِعَمه,

فإنه هو أغنى وأقنى, ولا يُستغنَى عنه طرْفة عين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت