الصفحة 2 من 63

وهو بهذا يحدد المنطلقات والصيغ الثقافية والتربوية، التي يفترض أن تكون موجهة للأمة والفرد نحو الغاية والهدف الذي خلق من أجله الإنسان.

وشهدت الأمة اليوم تغيرات واسعة حيث ساهمت المعرفة المتفجرة بعولمتها إلى حد كبير في تغيير الأنماط الثقافية الإسلامية السائدة في كافة المجتمعات.

ولقد كان لتطور وسائل الإعلام والاتصال بين مجتمعات اليوم الأمر الهام في التغيرات الثقافية الحالية، وقد أثرت التغيرات التكنولوجية على أنماط التفكير، وأصبح الإنسان ولعًا بالنمط الثقافي الجديد. (نشوان، 1993: 94-99)

وقد انعكست هذه التغيرات على حياة الإنسان المسلم وسلوكه، وطغت المادة على معايير الروح والأخلاق، فعمَ الانحلال والفساد الثقافي والاجتماعي. (فرحان، 1999: 17)

ومن خلال الاتصال الثقافي بين الشعوب تنتقل الثقافات والعادات والممارسات الثقافية، وفي حالة الألفة والتفاهم بين ثقافتين، فإن التقليد يقوم بينهما على أساس أن الأدنى يقلد الأعلى. (الرشدان، 1984: 226)

ومما ساعد على التأثر بنمط الثقافة الغربية والانبهار بمنجزاتها بالشعور بالعجز عن اللحوق بالنموذج الغربي أو حضارته أو القيام بأداءات تصل إلى مستواه. (الهيتي، 1998: 10)

ونتيجة لذلك ظهرت طائفة من أبناء المسلمين لا يفكرون إلا بعقول غربية، ولا يبصرون إلا بأعين غربية، ولا يسلكون إلا الطرق التي مهدها لهم الغرب، وقد ترسخ في نفوسهم أن الحق ما عند الغرب وما دونه باطلًا. (المودودي، 1983: 11)

ويصف (العلواني) الحالة الثقافية لأبناء المسلمين قد بلغت حد التمزق والتيه قائلًا:"إن عالمنا الإسلامي اليوم تتقاسم عقول أبنائه المذاهب الفكرية والنظم السياسية المختلفة وكلها تهدف إلى تكوين جيل يتنكر لماضيه وعقيدته وتكسبه غطاءً ثقافيًا جديدًا غريبًا". (عثمان، 1999: 24-27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت