الصفحة 12 من 47

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا } (1) ، وقال: { بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ } (2) وقال: { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } (3) ، يأتي سياق هذه الآيات الكريمة في معرض الحديث عن تفضل الله تعالى ونصره وتأييده لعباده المؤمنين، ويذكرهم بنعمته عليهم حين رد عنهم جيش المشركين الذي أراد أن يستأصلهم، لولا عناية الله وتدبيره ولطفه بهم، فالله الذي يأمرهم باتباع وحيه، والتوكل عليه وحده، وعدم طاعة الكافرين والمنافقين، هو الذي يحمي القائمين على دعوته ومنهجه (4) ، من عدوان الكافرين والمنافقين فثبت قلوبهم، وقوي عزيمتهم، فشعروا بمعية الله تحيطهم من كل جانب، فلم يهنوا ولم يضعفوا ولم تلن لهم قناة فكان النصر حليفهم، كما تؤكد الآية الثانية أن الصبر والثبات والتقوى والإيمان الراسخ في القلوب سببٌ في نزول الملائكة لمشاركة المؤمنين في القتال والدفاع عنهم، وهكذا تتجلى قوة الإيمان في القلوب،فكلما كان الإيمان قويًا بوعد الله فإن الكون كله يقف بأمر الله تعالى إلى جانب المؤمنين لتدفع عنهم كيد أعدائهم، فيكون النصر إلى جانب الفئة المؤمنة.

7-القوة دون إيمان غرور وخداع:

(1) الأحزاب: 9

(2) آل عمران: 125

(3) الأنفال: 12

(4) انظر: في ظلال القرآن - سيد قطب - ج5ص2836

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت