الصفحة 3 من 35

الممعن في النظر لعالمنا اليوم يرى أنه عالم غارق في أوحال المادية، والذي أصبح في حاجة ماسة إلى من يسمعه صوت السماء، وينقذه من الضياع، ويشق له الطريق إلى السلام الآمن من غير خوف ضمن أسرة دولية إنسانية واحدة جعلهم الله-سبحانه وتعالى- شعوبًا وقبائل؛ ليتعارفوا، وليتعاونوا على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان كما دعا إليه صريح القرآن الكريم حيث نادى البشر قائلًا: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } (الحجرات: 13) وقال تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } (المائدة: 2) ؛ لأن التعاون على الإثم والعدوان يمحو كل كرامة للإنسان، فجاءت شريعتنا الإسلامية الحنيفة. ولأن من المفيد لهؤلاء الذين يتحدون الإسلام وشريعته السمحاء أن يسمعوها منا، وأن يفكروا فيها فالقرآن الكريم قال في ذلك { وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } (التوبة: 11) ، وتارة قال: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } (يونس: 24) وتارة قال: { كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (الروم: 28) وقرآننا الكريم هو ما يتفق مع العلم والعقل والتفكير! وطالما أن شريعتنا الإسلامية تتفق مع العلم والعقل والتفكير فهي قادرة على مسايرة تطورات هذا العالم المتجدد وأن تجيب في ضوء المصلحة عن كل مسألة تتعلق بهذا الإنسان.

مشكلة البحث: كونت هذه الدراسة لدى الباحث تساؤلات عدة في ذهنه عن أسباب هذا التحدي السافر للإسلام - اليوم- تمثلت في السؤال الرئيس التالي:

ما مدى حفظ الإسلام لحقوق الإنسان الثقافية؟

ويتفرع من السؤال الرئيس السابق الأسئلة الفرعية التالية:

ما أبرز خصائص حقوق الإنسان الثقافية في الإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت