وقد يأخذ الاستغراب صورا جميلة مثل المدنية والحضارة أو التغيير الاجتماعي أو التحديث أو التطوير وتقع خطورته في أن رسله من بني جلدتنا مما تربوا على فكر الغرب وثقافته، فالتغيير الاجتماعي يبدأ بالأكل والشرب واستخدام المصطلحات الأجنبية وآداب التحية والوداع وانتهاءً بمسابقات العري وملكات الجمال، كما تشمل الإعمار والتربية والأخلاق (الرقب، 2004، ص67،68) .
فقد أخذت المجتمعات الإسلامية بنظم التعليم الغربية؛ ففي مصر فرض اللورد كرومر المعتمد البريطاني وبمساعدة من القس (دنلوب) منهج التعليم والتربية الغربي على الدارسين ولقد بقي هذا المنهج سائدا حتى يومنا يعمل على إلغاء الشخصية والخصوصية.
ومن وسائل الاستغراب دس الأفكار والنظريات والفلسفات التربوية ذات التوجه اللاديني واللاأخلاقي المنافية للعقيدة في المناهج كنظريات داروين وفرويد ودوركايم عبر أساليب التربية والفلسفة والسلوك كالتمثيل والرقص والفنون المختلفة ومناهج التعليم وكلها قائم على إعلاء مفهوم الغرب واستنقاص القيم العربية الإسلامية.
وفي فلسطين على سبيل المثال تبث قيم الاستغراب داخل المناهج استجابة للضغوط وبفعل الاستلاب المنهجي، ويتضح ذلك مما يبث من قيم ومفاهيم وأفكار في كتب التربية المدنية عن الزواج المبكر والاختلاط وفصل الدين عن الدولة والمجتمع المدني وحقوق المرأة والحريات الأربع؛ العقيدة والتملك والرأي والحرية الشخصية، وما يترتب على ذلك من الزواج بكافر أو غيره وحق الرجل والمرأة متى أدركا سن البلوغ من التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين.
وإذا كان هناك من مخاطر وجدل حول ما يقرره العصر من أبحاث بالاستنساخ وغيره، فإن مجال تغريب التربية هو الاستنساخ الحقيقي لإخراج نسخ غربية متطابقة في المضمون وإن اختلفت في الشكل.
3-الابتزاز التربوي بالمنح والمعونات الخارجية: