الْوَجْهُ الْخَامِسُ أَنَّ الْحُدُودَ إنَّمَا هِيَ أَقْوَالٌ كُلِّيَّةٌ كَقَوْلِنَا:"حَيَوَانٌ نَاطِقٌ"وَ"لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى"وَنَحْوِ ذَلِكَ ; فَتَصَوُّرُ مَعْنَاهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ مُمْتَنِعَةً لِسَبَبِ آخَرَ فَهِيَ إذَنْ لَا تَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِخُصُوصِهَا وَإِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى كُلِّيٍّ . وَالْمَعَانِي الْكُلِّيَّةُ وُجُودُهَا فِي الذِّهْنِ لَا فِي الْخَارِجِ . فَمَا فِي الْخَارِجِ لَا يَتَعَيَّنُ وَلَا يُعْرَفُ بِمُجَرَّدِ الْحَدِّ وَمَا فِي الذِّهْنِ لَيْسَ هُوَ حَقَائِقَ الْأَشْيَاءِ . فَالْحَدُّ لَا يُفِيدُ تَصَوُّرَ حَقِيقَةٍ أَصْلًا .