الصفحة 30 من 44

من مظاهر أزمة الفهم في الصحوة الإسلامية، التوسع في المحرمات، حتى تحولت بعض فصائل الصحوة إلى ما يشبه شركات تحريم، مع أن أول مبدأ قرره الإسلام أن الأصل فيما خلق الله تعالى من أشياء ومنافع الحل والإباحة، ولا حرام إلا ما ورد نص صحيح صريح من الشارع بتحريمه. وهذه هي النظرة الصحيحة والفهم الصحيح لدين الإسلام وفقه الأحكام وأصول الدعوة. والقرآن العظيم اتخذ أسلوب الحصر والعد لإثبات قلة ما حرَّم على عباده وذلك في قوله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [الأعراف:33 ] (1) . وهكذا نرى كيف أن القرآن الكريم يناصر الإباحة، ويقلل التحريم ويذمه وفي ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله:"إن عامة ما ذم الله به المشركين في القرآن الكريم من الدين المنهي عنه إنما هو الشرك والتحريم...وظهر أثر هذين الذنبين في المنحرفة من العلماء والعُبّاد والعامة بتحريم ما أحله الله تعالى، والأول يَكْثرُ في المتفقهه والمتورعة، والثاني يكثر في المتصوفة والمتفقرة" (2) .

سابعًا: الغفلة عن سنة التدرج:

(1) انظر: القرضاوي، الحلال والحرام في الإسلام ص 15- 39 مكتبة وهبه، الطبعة الحادية والعشرين 1413هـ - 1993م. وعبدالله الزبير عبدالرحمن، من مرتكزات الخطاب الدعوي في التبليغ والتطبيق، كتاب الأمة العدد 56، السنة السادسة عشر.

(2) مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيمية ج20 ص 113-115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت