الصفحة 27 من 44

مساقًا آخر، وقد يأتي ذلك كله من الخلل في الفكر وسوء الفهم للنص، وذلك نتيجة العجلة التي نراها ونلمسها عند السطحيين من الناس، الذين يتخرصون على النصوص بغير بينه ويتطاولون بغير سلطان آتاهم ويقولون على الله ما لا يعلمون وقد يكون ذلك من الخلل في الضمير وفساد النية، حيث يَعمد بعضُ الناس إلى ليِّ أعناق النصوص لتوافق هواه مثل الخوارج الذين احتجوا على رفض التحكيم بقوله تعالى: { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ } فَردَّ عليهم علي - رضي الله عنه - بقوله:"كلمة حق يراد بها باطل" (1) .

ثالثًا: سوء التأويل:

إن ما أشد ما تتعرض له النصوص خطرًا: سوء التأويل لها، بمعنى أن تُفسر تفسيرًا يُخرجها عما أراد الله تعالى ورسوله بها إلى معنى أخر يريدها المؤولون بها، وقد تكون هذه المعاني صحيحة في نفسها ولكن هذه النصوص لا تدل عليها، وقد تكون المعاني فاسدة في ذاتها وأيضًا لا تدل النصوص عليها فيكون الفساد في الدليل والمدلول معًا (2) .

والمعنى الاصطلاحي للتأويل هو: صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى مرجوح يحتمله لدليل يُصيِّره راجحًا (3) . وهذا هو التأويل الصحيح المقبول، فلا بد أن يكون الصرف إلى معنى يحتمله اللفظ، ولو كان احتمالًا مرجوحًا وإلا لم يكن تأويلًا، وإنما هو جهل وضلال أو عبث وباطل.

رابعًا: ردُ الأحاديث الصحيحة:

(1) انظر: د. القرضاوي، المرجعية العليا في الإسلام للقرآن الكريم والسنة ص 277، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى 1414هـ ، 1993م.

(2) القرضاوي: كيف تتعامل مع القرآن الكريم ص 328.

(3) انظر: إرشاد الفحول للشوكاني ص 176مصطفى الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت