الصفحة 12 من 44

إن الفهم السليم هو التعامل مع النصوص انطلاقًا وانسجامًا مع المنهجيات والقواعد والأصولية التي وضعها العلماء والمتخصصون لهذا الغرض. والتعامل الصحيح مع النص هو عبارة عن حراسة مدلولات النص وحماية فهمه وتجديده بحسب الظروف والأحوال من البشر أنفسهم، بعيدًا عن التأويل الفاسد، أو بعبارة أخرى الخروج بالمعنى عما وُضع له اللفظ وما عُهد عند العرب من الخطاب. وقد يكون هذا من بعض مدلولات قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوته لليقظة لهذا الأمر الخطير واضحة، حيث يقول - صلى الله عليه وسلم: (يحملُ هذا العلمَ من كلِ خَلَفٍ عُدُوله يَنفونَ عنه تحريفَ الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين) (1) . لذلك يبقى المطلوب دائمًا حراسة مدلولات النص والتنبه إلى محاولة تحريفه كحماية ألفاظه ومنهج نقله إن لم يكن أكثر وأهم.

-بين صاحب التحصيل وصاحب البصيرة:

والناس في وسيلة الإدراك صنفان: صاحب (تحصيل) وصاحب (بصيرة) الأول: صاحب عقل (مكتسب) والثاني صاحب عقل (موهوب) ذو بصيرة وفقه.

(1) الحديث ذكره الإمام ابن القيم في"مفتاح دار السعادة"وقواه لتعدد طرقه (1/163) ط. دار الكتب العلمية ببيروت. وكذلك العلامة ابن الوزير الذي استظهر صحته أو حسنه، لكثرة طرقه مع ما نقل من تصحيح الإمام أحمد له، والحافظ ابن عبدالبر، وترجيح العقيلي لإسناده، مع سعة اطلاعهم وأمانتهم، فهذا يقتضي التمسك به. انظر: الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم (1/21-23) ط. دار المعرفة بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت