…ولذلك كان التوجيه الرباني لهذه الأمة المؤمنة بالصبر والثبات حيث قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } (سورة البقرة:153) وقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا } (سورة الأنفال:45) .
…وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" (1) .
…ومن الملاحظ عند النظر في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أن خطاب الصبر والثبات موجه للمؤمنين، ولذلك يقول القرضاوي:"أهل الإيمان أشد تعرضًا للأذى والمحن والابتلاء في أموالهم وأنفسهم وكل عزيز لديهم، فقد اقتضى نظام الكون أن يكون لهم أعداء يمكرون بهم ويكيدون لهم، ويتربصون بهم الدوائر، كذلك جعل الله لآدم إبليس، ولإبراهيم نمرود، ولموسى فرعون، ولمحمد أبا جهل" (2) ، وقد قال الله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا } (سورة الفرقان:31) .
(1) صحيح مسلم، 4/2295، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، حديث رقم 2999.
(2) الصبر في القرآن، د. يوسف القرضاوي، ص15، ط الثانية سنة 1406هـ، مكتبة وهبة، القاهرة.