لا بد من تعبئة الأمة تعبئة إيمانية وروحية وخلقية حتى تكون على مستوى التصدي لفكر الهزيمة، إن هذه التعبئة تقتضي تغييرًا جوهريًا في حياة الأمة، لإصلاح ما اعوج من أفكارها وعقائدها لإرجاعها إلى ربها ودينها، ولردها إلى رشدها وإيمانها، وإعادتها إلى نفسها بعد أن فقدت نفسها، { نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ } (سورة الحشر:19) ، لا بد من تنمية روح الإيمان، وأخلاق الإيمان في الأمة التي يراد إعدادها للجهاد، فالإيمان هو السلاح الأول في معركتها، وأمة بلا إيمان ستنهار لأول ضربة، وتخر صريعة لأول صدمة، والإيمان هو الذي يقاوم اليأس في قلوبها، والخلل في صفوفها، والوهن في نفسها وأول الوهن هو حب الدنيا وكراهية الموت، والأمة التي تريد أن تحيا لا بد أن تحرص على الموت حتى تستحق العيش، هكذا كان سيف الله خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يبعث بكتبه إلى قادة الفرس والروم ليدعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو القتال، ثم يختم كتبه بقوله:"وإلا جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة" (1) .
ومن المعلوم أنه إذا حدث صراع بين الأمم فإنه ستنتصر الأمة التي لها عقيدة على الأمة التي لا عقيدة لها، أو كان لها عقيدة وتخلت عنها، أو أصابها الشك والتذبذب.
(1) انظر: المرجع السابق، ص79.