ولو رجعنا إلى الأصل اللغوي لكلمة خليفة لوجدنا"أن الخليفة في الاستعمال اللغوي، هو من يقوم مقام الأصل الذي ذهب كما يقوم الخلف بعد السلف" (1) والخليفة: السلطان الأعظم ويؤنث كالخليف، والجمع خلائف وخلفاء، وخَلَفَه خلافة: كان خليفته وبقي بعده. (2) "واستخلف فلان من فلان: جعله مكانه..وخلف فلان فلانًا إذا كان خليفته. يقال خلفه في قومه خلافة."
وفي التنزيل العزيز قال تعالى: { وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي } (الأعراف: الآية142) .
وخَلَفتَهُ أيضًا إذا جئت بعده، ويقال: خَلَفتُ فلأنًا أَخلفه تخليفًا واستخلفته أنا جعلته خليفتي.. واستخلفه: جعله خليفته" (3) ."
ثانيًا: الخلافة اصطلاحًا:
يقول الإمام الراغب الأصفهاني في مفرداته:"الخلافة: النيابة عن الغير، إما لغيبة المنوب عنه، وإما لموته، وإما لعجزه، وإما لتشريف المستخلف. وعلى هذا الوجه الأخير استخلف الله أولياءه في الأرض، قال تعالى: { هُو الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ } (فاطر: 39) وقال: { وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ } (4) (هود: 57) ."
وليس بالضروري للخلافة أن يكون المنوب عنه ميتًا أو غير موجود. فالإمام الراغب يقول:"خلف فلان فلانًا، قام بالأمر عنه وإما بعده" (5) .
(1) الخلافة والإمامة ديانة وسياسة: عبد الكريم الخطيب - دار الكتاب العربي - مصر - ط 1 - 1383 هـ - 1963 م - ص 339.
(2) مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي: القاموس المحيط - مؤسسة الرسالة - تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة - ص 1044.
(3) ابن منظور: لسان العرب - مؤسسة التاريخ العربي - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية - 1413هـ - 1993 م - 9 / 83.
(4) مفردات ألفاظ القرآن الكريم - الراغب الأصفهاني - تحقيق: صفوان عدنان داوودي - دار القلم - دمشق - ط1 - 1412هـ - 1992م - ص294.
(5) المصدر السابق: ص: 294.