الصفحة 42 من 57

وهذا يجعل الحكم الشرعي للعنف والإرهاب واضح جدًا، فلا يجوز عقلًا ولا شرعًا إرهاب الآمنين وإرعابهم، وقطع الطريق عليهم، وإخافة السبيل، أو تهديدهم بذلك، مسلمين أو غير مسلمين، مستأمنين أو معاهدين بعهد وأمان من ولي الأمر.

حتى ولو كان التخويف على سبيل المزاح، يقول النبي- - صلى الله عليه وسلم --:"لا تروعوا المسلم، فإن روعة المسلم ظلم عظيم" (1) .

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ } الآيَة. المُحَارَبَةُ هِيَ المُضَادَّة وَالمُخَالفَة وَهِيَ صَادِقَة عَلى الكُفْر وَعَلى قَطْع الطَّرِيق وَإِخَافَة السَّبِيل وَكَذَا الإِفْسَاد فِي الأَرْض يُطْلق عَلى أَنْوَاع مِنْ الشَّرّ"قال:"وَالصَّحِيح أَنَّ هَذِهِ الآيَة عَامَّة فِي المُشْرِكِينَ وَغَيْرهمْ مِمَّنْ اِرْتَكَبَ هَذِهِ الصِّفَات كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي قِلابَة وَاسْمه عَبْدالله بْن زَيْد الجَرْمِيّ البَصْرِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك"أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْل ثَمَانِيَة قَدِمُوا عَلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَبَايَعُوهُ عَلى الإسلام فَاسْتَوْخَمُوا المَدِينَة وَسَقِمَتْ أَجْسَامهمْ فَشَكَوْا إِلى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ فَقَال:"أَلا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِله فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلبَانهَا

(1) رواه البزار والطبراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت