ويشترط في الإرهاب حتى يكون مشروعًا شرعية الغاية والوسيلة، لأن العقل والدين يقرر أن الغاية لا تبرر الموسيلة.
ثانيًا: الإرهاب العدواني المحرم:
وهذا الإرهاب مذموم، ويحرم فعله وممارسته، وهو من كبائر الذنوب ويستحق مرتكبه العقوبة والذم، وهو يكون على مستوى الدول والجماعات والأفراد، وحقيقته الاعتداء على الآمنين بالسطو من قبل دول مجرمة، أو عصابات أو أفراد بسلب الأموال والممتلكات، والاعتداء على الحرمات وإخافة الطرق خارج المدن، والتسلط على الشعوب من قبل الحكام الظلمة من كبت الحريات وتكميم الأفواه ونحو ذلك.
وهذا الإرهاب منه ما يمارسه الكافرون ضد المؤمنين، ومنه ما يمارسه البغاة والمارقون في الأمة الإسلامية ضد المؤمنين.
يمارس الكافرون الإرهاب ضد المؤمنين وذلك بقتالهم أو تخويفهم أو صدهم عن سبيل الله أو منعهم أن يظهروا شعائر دينهم، وهذا كثير في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأجمع على ذمه المسلمون. كقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ } [البروج: 10] .
ومعنى فتنوا: حرقوهم ليرتدوا عن دينهم. وهذا الفعل الإرهابي هو الذي سلكه فرعون حين قال: { سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ } . [الأعراف: 127]
واستعمل هذا الأسلوب أعداء الإسلام على مر التاريخ وما يزالون فهم اليوم يقتلون المسلمين ويستحيون نساءهم في فلسطين والعراق والشيشان والبوسنة وغيرها من ديار المسلمين، بل كثيرًا ما يطال عدوانهم النساء والأطفال والشيوخ، ولا رادع لهم من المنظمات الدولية ولا القوى العظمى التي تزعم أنها تريد أن تحمل للعالم الأمن والعدل والحرية، وهذا ما يسميه الدكتور القرضاوي بالإرهاب الدولي والإرهاب الاستعماري.