قال عروة بن الزبير:"فلما كان رأس ثلاث سنين تلاوم رجال من بني عبد مناف ورجال من قصي ورجال ممن سواهم وذكروا الذي وقعوا فيه من القطيعة فأجمعوا أمرهم في ليلتهم على نقض ما تعاقدوا عليه والبراءة منه" (1) ، وقد فصَّل ابن إسحاق في ذلك حيث أشار إلى أن هشام بن عمرو بن الحارث العامري هو أول من مشى في نقضها حيث تمكن من إقناع زهير بن أبي أمية بن المغيرة والمطعم بن عدي، وأبي البختري بن هشام، وزَمَعَة بن الأسود بن المطلب على نقض الصحيفة وإخراج بني هاشم وبني المطلب من هذا الحصار الظالم وكان الخطاب المنطقي العقلي العاطفي له دور في إقناع هؤلاء وغيرهم حيث قال هشام بن عمرو لزهير بن أبي أمية: يا زهير: أقد رضيت أن تأكل الطعامَ وتلبسَ الثياب، وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت، ولا يُبتاع منهم، ولا ينكحون ولا يُنكح إليهم، أما إني لأحلف بالله أن لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام ثم دعوتَه إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدًا. قال: ويحك يا هشام فماذا أصنع؟ إنما أنا رجلٌ واحد، والله أن لو كان معي رجلٌ آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها..." (2) وتمكن هؤلاء النفر من نقض الصحيفة وإنهاء الحصار الظالم الذي فرضته قريش على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه وبخاصة بعد المعجزة التي أيد الله بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - حيث قال موسى بن عقبة: فلما أفسد الله الصحيفة خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورهطه فعاشوا وخالطوا الناس (3) ."
ازدياد عدد المسلمين في هذه الفترة:
(1) مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ص115، ودلائل النبوة للبيهقي 2/311،314.
(2) تهذيب سيرة ابن هشام ص89.
(3) انظر تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام. تصنيف الحافظ أبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي (ت748هـ) تحقيق الدكتور عمر تَدْمري. دارالكتاب العربي- بيروت. الطبعة الثانية 1410هـ/1990م. 1/ 59.