ومن شدة الجوع لم يجد الصحابة ما يأكلونه إلا ورق الشجر، وبعضهم وجد قطعة جلد بعير فقوي بها ثلاثة أيام. حيث خطب عتبة بن غزوان فكان أول أمير خطب على منبر البصرة: لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومالنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا (1) غير أني التقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك قال فما بقي من الرهط السبعة إلا أمير على مصر من الأمصار (2) . وقال سعد بن أبي وقاص: كنا قوما يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشدته فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك ومرنا عليه وصبرنا له ولقد رأيتني مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة خرجت من الليل أبول وإذا أنا أسمع بقعقعة (3) شيء تحت بولي فإذا قطعة جلد بعير فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين ثم استففتها وشربت عليها من الماء فقويت عليها ثلاثا (4) .وقال ابن عباس: فحصرنا في الشعب ثلاث سنين، وقطعوا عنا الميرة (5) حتى إن الرجل منا ليخرج بالنفقة فما يُبَايع حتى يرجع، حتى هلك منا من هلك (6) .
حِرْص أبي طالب على ابن أخيه والمحافظة عليه:
(1) قرحت: أي تجرحت. النهاية في غريب الحديث 4/36. والأشداق: جوانب الفم. النهاية في غريب الحديث 2/453.
(2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. تصنيف الحافظ أبي نُعَيْم أحمد بن عبدالله الأصفهاني (ت 430هـ) المكتبة السَّلفِيَّة 1/93.
(3) القعقعة: حكاية حركة الشيء يُسمع له صوت. النهاية في غريب الحديث 4/88.
(4) حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني 1/ 93.
(5) الميرة: الطعام ونحوُه مما يُجلب للبيع. النهاية في غريب الحديث 4/379.
(6) دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني ص271.