الصفحة 19 من 54

حيث ورد في الروايات السابقة حين أراد قدوم مكة، وورد حين أراد حُنينا، وورد أنه قال ذلك في حجة الوداع. وكلها روايات صحيحة أخرجها البخاري كما هو ظاهر في الروايات السابقة ومن خلال تخريجها.

وقد وفَّق ابن حجر العسقلاني بين هذه الروايات باحتمالين: الأول: أن قدومه مكة هو في غزوة الفتح وفي ذلك القدوم غزا حنينًا، فغزوة حنين كانت عقب غزوة الفتح. أو

أنه أراد بقوله: حين أراد قدوم مكة. أي صادرًا من منى إليها لطواف الوداع وذلك في حجة الوداع. والاحتمال الثاني: التعدد (1) أي صدر ذلك مرتين: مرة في حجة الوداع ومرة عند قدومه مكة في غزوة الفتح وغزوه حنينا عقبها.

سبب اختيار النبي - صلى الله عليه وسلم - النزول في المحصب:

وقد بيَّن العلماء سبب اختياره - صلى الله عليه وسلم - النزول في المحصب حيث قال النووي:"وكان نزوله - صلى الله عليه وسلم - هنا شكرًا لله تعالى على الظهور بعد الاختفاء وعلى إظهار دين الله" (2) وقال ابن حجر:"ليتذكر ما كانوا فيه فيشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه من الفتح العظيم وتمكنهم من دخول مكة ظاهرًا على رغم أنف من سعى في إخراجه منها. ومبالغة في الصفح عن الذين أساءوا ومقابلتهم بالمن والإحسان. ذلك فضل الله يؤتيه ما يشاء (3) ."

ثالثًا: تفاصيل مقاطعة قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من بني هاشم وبني المطلب:

(1) انظر فتح الباري 7/590 و8/328.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 9/62.

(3) فتح الباري 8/328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت