الصفحة 4 من 440

وفيه نظر ؛ إذ ليس كل ما فُعل بمجلسه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، وأقرَّه يلزم أن يكون حديثا ، إلا أن يُعْلَمَ أنَّ سكوته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان على وجه التشريع ، بدليل ما في (( العناية(1) )) (2) من كتاب السِّيَر ، حيث ذكر في باب الغنائم: أنه عليه السلام إذا فعل شيئًا ولم يُعلم على أي وجه فَعَلَه ، يُحْمَلُ عليه (3) أدنى منازل أفعاله ، وهو الإباحة (4)

(1) للشيخ أكمل الدين ، محمد بن محمود ، البابرتي الحنفي ، المتوفى سنة 786 هـ ، ذكر في أوله كتاب النهاية ، وعسرة استحضارها في الدرس ؛ لبعض إطناب فيه ، وأنه اختصره على ما يحتاج إليه ، من حل ألفاظ الهداية ، فجمع منه ومن غيره ، واجتهد في تنقيحه وتهذيبه ، وسماه: (( العناية ) )وذلك لحصوله بعون الله سبحانه وتعالى وعنايته . انظر كشف الظنون لحاجي خليفة 2/2035 .

(2) العناية شرح الهداية للبابرتي 5/471 .

(3) هكذا هي في النسخة المخطوطة ، وكان الأصوب أن يقول: يحمل على أدنى منازل أفعاله ، وهو كذلك في العناية للبابرتي 5/471 ونص عبارته: (( فعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إذا لم يعلم أنه عليه الصلاة والسلام على أي جهة فعله يحمل على أدنى منازل أفعاله وهو الإباحة ، وحينئذ لا يستوجب العمل لا محالة ) ).

(4) الإباحة في اللغة: الإحلال , يقال: أبحتك الشيء أي أحللته لك . والمباح خلاف المحظور . وعرف الأصوليون الإباحة بأنها خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين تخييرا من غير بدل . وعرفها الفقهاء بأنها الإذن بإتيان الفعل حسب مشيئة الفاعل في حدود الإذن . وقد تطلق الإباحة على ما قابل الحظر , فتشمل الفرض والإيجاب والندب . انظر الفصول في الأصول للجصاص 3/245 ، المدخل لابن الحاج المالكي 1/23 ، شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 2/247 ، المنثور في القواعد للزركشي 1/73 ، البحر المحيط للزركشي 1/364 ، شرح الكوكب المنير لأبي البقاء الفتوحي الحنبلي 106 ، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي 1/117 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت