الصفحة 40 من 50

…ذلك أن الصابر المحتسب المسترجع الهادئ المؤيد من الله أقرب وبكثير من تحقيق هدفه في نصرة الحاكمية من الجازع غير الصابر المضطرب المتسرع المتهور، قال تعالى: { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا - إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا } (المعارج:19-21) .

…قال القرطبي في تفسيره للآيات الكريمة:"والمعنى: أنه لا يصبر على خير ولا شر حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي" (1) ، وقال الصابوني:"قال المفسرون: الهلع شدة الحرص وقلة الصبر.... أي: إذا نزل به مكروه من فقر، أو مرض، أو خوف، كان مبالغًا في الجزع مكثرًا منه، واستولى عليه اليأس والقنوط... وإذا أصابه خير من غنى وصحة وسعة رزق كان مبالغًا في المنع والإمساك" (2) .

المطلب الثاني: نشر العلم والوعي:

…نقصد بذلك أن على العلماء والدعاة والوعاظ والخطباء والكتاب والصحفيين وعموم المسلمين وجوب وضرورة توعية الناس وتفهيمهم وجوب تحكيم شريعة الله المعطلة والمختطفة من قبل الطواغيت ويبينوا لهم ويعلموهم معناها، وحكمها الواجب، وأهميتها، وثمرات تطبيقها في الدنيا والآخرة،وآثار تعطيلها على الفرد والمجتمع والدولة دنيا وآخرة.

…وعليهم أن يستخدموا في ذلك كافة الأساليب والوسائل الشرعية المتاحة وبأحسن صورة وطريقة ليلًا ونهارًا، وسرًا وعلنًا ومن ذلك استخدام أساليب: تأليف الكتب، وكتابة المقالات، وإلقاء الخطب والمحاضرات، والدروس والمواعظ، والبرامج الموثقة، والمهرجانات... إلخ، ومن ذلك استخدام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية: كالكتب والصحف والمناشير والإذاعة والتلفاز والنت والكمبيوتر والهاتف.. إلخ.

(1) الجامع لأحكام القرآن 9/494، ط"دار الحديث".

(2) صفوة التفاسير 3/444-445، وانظر: التفسير المنير للزحيلي 29/121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت