…فالإسلام لا يبدأ بالعقوبة وإنما يبدأ بالوقاية من الجريمة من خلال التربية الإسلامية التي تربط الفرد بملكة المراقبة لله سبحانه فيستقيم في حياته ويبتعد عن الشر والآثام.
…والإسلام نظام واقعي يكافح أسباب المرض في الوقت الذي يربي فيه الأفراد على التقوى، وعلى سبيل المثال السرقة، مرض سببه الجوع والفقر، والنظام الإسلامي يسعى إلى مكافحة الجوع والفقر بتشريعاته حتى لا يضطر جائع للسرقة.
…والزنا أيضًا مرض سببه الفتنة والإثارة والتبرج وضعف الإيمان، والإسلام يمنع ذلك ويحاربه ويدعو إلى التعجيل في الزواج الشرعي، وكذلك في بقية الحدود، ينظر الإسلام في كل حالة إذا كان مرتكبها معذورًا لا يقيم الحد ولا يوقعه إلا عند التيقن وأنه غير معذور وإن قامت الشبهة فإن الإسلام يدرأ الحد بالشبهات (1) .
ثانيًا: شبهة عدم إمكان تطبيق الشريعة بسبب وجود الأقليات غير المسلمة:
…الرد على هذه الشبهة المنكرة من جانبين:
لا يحق في التاريخ البشري لأقلية أن تتحكم في الأغلبية ولنتصور حال الأقليات المسلمة في بلاد الأرض في واقعنا المعاصر، أنها طالبت الأكثرية الحاكمة بالكف عن ممارسة دينها، فكيف يكون رد الفعل عند الأكثرية الحاكمة؟!
إننا نتصور المذابح تنصب للمسلمين لتسيل منها الدماء كالأنهار، ففي الهند يذبح المسلمون لمجرد أنهم مسلمون"من الوثنيين الهندوس! وفي روسيا والصين قتل المسلمون"في ظل النظام الشيوعي، وفي الحبشة يُحرم المسلمون من حقوقهم السياسية لأنهم مسلمون.
(1) انظر: المسلمون في معركة البقاء، ص 78-84.