قال تعالى: { لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } (الكهف: 26) لقد ذكر الشنقيطي في تفسيره"الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما ألبتة، فالذي يتبع نظامًا غير نظام الله وتشريعًا غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم ويسجد للوثن لا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد وكلاهما شرك بالله" (1) .
وقال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (النور:63) ، وقال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا } (الأحزاب:36) .
ذكر المفسرون أنه إذا ثبت لله ورسوله في كل مسألة من المسائل حكم طلبي أو خبري، فإنه ليس لأحد أن يتخير لنفسه غير ذلك الحكم فيذهب إليه، وأنه ليس لمؤمن ولا مؤمنة ذلك التخير لأن ذلك منافٍ للإيمان، وما ثبت بالكتاب والسنة فهو مقطوع بإتيانه وتطبيقه، وإن ترك مسلم أو مسلمة ما علم من أمر الله ورسوله وذهب إلى غيره كان مستحقًا للعذاب، ومن اتبع منهج الله ورسوله كان مهتديًا وفائزًا في الدنيا والآخرة (2) .
ثانيًا: السنة النبوية المطهرة:
…لقد جاءت الأحاديث النبوية المطهرة بالنص الصريح والقاطع على وجوب الحكم بما أنزل الله واتباع شرع الله في كل مسألة من المسائل أو قضية من القضايا التي تواجه الأمة في أي مجال من مجالات الحياة ، نذكر من هذه الأحاديث ما يلي:
(1) الإيمان: أركاهنه حقيقته نواقضه، ص (174، 175) .
(2) انظر: ابن كثير 3/539 دار الفيحاء، وانظر: تفسير القاسمي 8/262، 362، وانظر: صفوة التفاسير 2/527.