لذلك وجب اتخاذ الإمارة دينًا وقُربة يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أفضل القربات (1) .
ومن أجل هذه المكانة للحاكم كان لا بد من توفر بعض الشروط فيه، ليقوم بمهامه المكلف بها على خير وجه، مع بيان المهام التي من أجلها تم تنصيبه، بالإضافة إلى بيان من هم الذين يعينون الحاكم؛ وتفصيل ذلك فيما يلي:
أولًا: شروط الحاكم:
إن منصب رئاسة الدولة منصب خطير؛ لما يترتب عليه من نتائج هامة بالنسبة للأمة الإسلامية كلها، فإن كان الحاكم ضعيفًا في تفكيره وعزيمته، انعكس هذا الضعف عليها، وإن كان قويًا في تفكيره وعزيمته، انعكست هذه القوة على الأمة، فنجاحها في الدنيا مرتبط بنجاحه غالبًا، وفشلها وثيق الصلة بفشله كذلك؛ لذا اشترط علماؤنا شروطًا يجب توافرها فيمن يتولى هذا المنصب الخطير، وهذه الشروط هي:
الشرط الأول: الإسلام (2) :
أجمع العلماء على أنه يشترط فيمن يتولى الحكم في الدولة المسلمة أن يكون مسلمًا، واستدلوا على ذلك بأدلة عديدة، منها:
قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (3) .
وقال تعالى: { وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } (4) .
(1) ابن تيمية: السياسة الشرعية (1/137) .
(2) النووي: روضة الطالبين (3/433) ، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (5/229) ، الفراء: الأحكام السلطانية (ص 24) ، الماوردي: الأحكام السلطانية (ص 29، 31) ، أبو فارس: النظام السياسي في الإسلام (ص 179) .
(3) سورة النساء: الآية (59) .
(4) سورة النساء: من الآية (141) .