التي قد يتوهم أنها ليست موضع اهتمام، فنقلوا تفاصيل أحواله - صلى الله عليه وسلم - في عباداته ومعاملاته، وشرابه وطعامه، ويقظته ومنامه، وقعوده وقيامه، حتى ليدرك من يتتجع كتب السنة أنها ما تركت شيئا صدر عنه إلا حفظته ووعته، وروته ونقلته.
وكان من حرص أصحاب النبي صطلىلمجه الشديد على الحديث وغرامهم به أن يجتهدوا في التوفيق
بين مطالب حياتهم اليومية وبين التفرغ للعلم.
عن عمر رضي الله عنه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ينزل يوما وأنزل يوفا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك (1) .
ولما اتسعت البلاد الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين ودخل الناس في البلاد المفتوحة أفواجا في دين الله حبا لهذا الدين ويقينا به، تعطشت نفوسهم لتعلم أحكام الشريعة، والتهذب بأخلاقها وآدابها، والصدع بمواعظ@ا وأحكامها، والاطلاع على سز نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وأيامه وشمائله، فاستجاب الخلفاء الراشدون لهذه الحاجة الناشئة، وعني كثير من الصحابة تحت قيادتهم وتوجيههم بنشر العلم، وتعليم القران الكريم، وتبليغ الحديث، وبعث الخلفاء إلى الناس من كبار الصحابة من يعلمهم أمور دينهم، ولقد كان إقبال الناس على ارتشاف معارف الإسلام عظيمأ جدا، حتى إنا لنجد الخلفاء يبذلون لهم من مواهب الرجال ما يعز عليهم، وهذا عمر يقول لأهل الكوفة حين أرسل إليهم عبد الله بن مسعود:"وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي" (2) .
ثم سرى هذا الحرص على جمع حديث الرسول طلايخه من الصحابة إلى التابعين فمن بعدهم،
ومن هنا بدأت الرحلات العلمية الطويلة التي أدهشت العقول، وتلقى الصحابة الحديث حفظا وكتابة، وكذلك من بعدهم، وهذا ما تقرر عليه الأمر، واعترف به الأعداء، وخضعوا له. واشتهرت صحف بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - التي تضمنت أحاديثه؟ كصحيفة سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنه (3) ، وصحيفة عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه (4) ، ونسخة سمرة بن جندب رضي الله عنه (3) ، وكتاب أبي رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - (6) ، وكتب أبي هريرة رضي الله عنه (7) ، وصحيفة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (8) ، وصحيفة جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله
الإمام البخاري: الجامع الصحيح، كتاب العلم، باب التناوب في العلم ا: 25.
ابن الأثير: اسد الغابة 3: 258- 259.
الإمام الترمذي: الجامع الصحيح، كتاب الأحكام، باب اليمين مع الئاهد.
الإمام البخاري. الجامع الصحيح، كتاب الجهاد، أبواب الصبر عد القتال.
الحافظ ابن حجر: تهذيب التهذيب 4: 236.
الخطيب: الكفا ية 330.
ابن عد البر: جامع لان العلم وفضله ا:73.
مخطوطة في مكتبة شهيد علي بتركيا (انظر صبحي السامرائي: مقدته لكتاب الخلاصة في أصول الحديث للطيبي 10) .